كتاب التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)
رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "اُنْقُضِي رَأْسَكِ وامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي العُمْرَةَ". قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مَعَ عَبْدِ الرحمن بنِ أبي بَكْرٍ إِلى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فقالَ: "هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِك" فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمِّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنى لِحَجِّهِم، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا (¬1).
هذا الحديث ليس عند أحد من رواة "الموطأ" بهذا الإسناد إلا عند يحيى بن يحيى، وإنما هو في "الموطأ" عند جميع الرواة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، وعند يحيى الإسنادان جميعًا، ولم يتابعه أحد على إسناده، ولا يوجد قوله: "انقضي
¬__________
(¬1) الموطأ (924)؛ والبخاريُّ (4395) قال: حدثنا إسماعيل؛ والنسائيُّ (2764) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- واللفظ له عن ابن القاسم.
كلاهما: (إسماعيل، ابن القاسم) عن مالك؛ به.
قال في "التمهيد" (19/ 263): "هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، ولم يتابعه عليه أحد فيما علمت من رواة الموطأ، وإنما هذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك عن ابن شهاب عن عائشة، هكذا بهذا الإسناد. . .، ويحتمل أن يكون عند مالك في هذا الحديث إسنادان. . .، ولكن أهل العلم بالحديث يجعلون إسناد عبد الرحمن بن القاسم في هذا الحديث خطأ، لانفراد واحد به عن الجماعة".