كتاب التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)

64 - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أُم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ أَصابَتْهُ مُصِيبَةٌ، فقال كما أَمَرَهُ اللهُ -عَزَّ وجَلَّ-: إنّا للهِ وإِنّا إِلَيْهِ رَاجِعون؛ اللهمَّ أْجُرْني في مُصِيبَتي وأعْقِبْنِي خيرًا مِنْهَا؛ إِلَّا فَعَلَ اللهُ ذَلِكَ به" قالت أم سلمة: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أبو سلمةَ، قلت ذلك، ثم قلت: ومَن خَيْرٌ مِنْ أبي سلمة؟ فأعقَبَها اللهُ رسولَهُ - صلى الله عليه وسلم - فتزوَّجَها (¬1).
65 - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن وعن غير واحد من علمائهم أنَّ أبا موسى الأشعريَّ جاء يستأذنُ على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فاستأذن ثلاثًا، ثم رجع، فأرسل عمرُ بن الخطاب في أثرِهِ، فقال: ما لَكَ لم تدخُلْ؟ فقال أبو موسى: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الاسْتِئْذَانُ ثلاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ، فَادْخُلْ، وَإِلَّا فارجِعْ" فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ومن يعلم هذا؟ ! لئن لم تَأْتِني بِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ لأَفعلَنَّ بكَ كذا وكذا! ! فَخَرَجَ أبو موسى حتى جاء مجلسًا في المسجد يقال له: مجلس الأنصار، فقال: إني أَخبرت عمر بن الخطاب أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الاسْتِئْذَانُ ثَلاثٌ
¬__________
(¬1) الموطأ (560) قال في "التمهيد" (3/ 181): "هذا الحديث يتصل من وجوه شتى، إلّا أن بعضهم جعله لأم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعضهم يجعله لأم سلمة عن أبي سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك اختُلف فيه أيضًا عن مالك على حسب ما ذكرناه، وهذا ممّا ليس يقدح في الحديث؛ لأن رواية الصحابة بعضهم عن بعض ورفعهم ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء عند العلماء، لأن جميعهم مقبولُ الحديث مأمونٌ على ما جاء به، بثناء الله عليهم".

الصفحة 64

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text