كتاب التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)

على لفظ: لا تخبرنا؛ على النهي، إلا أن إعادة الكلام عنده ثلاث مرات، وقال القعنبي فيه: "أَلَا تُخْبِرُنا" على لفظ العرض والإغراء والحثّ، واللفظ عنده مُعادٌ ثلاث مرات، وكلهم قال: "ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيهِ" ثلاث مرات.
102 - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطائه فرده عمر، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لِمَ رَدَدْتَهُ؟ ! " فقال: يا رسول الله، أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنا أَنَّ خَيرًا لأَحَدِنا أن لا يأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ شيئًا؟ ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّما ذلكَ عَنِ المسألةِ، فَأَمَّا ما كَانَ مِنْ غَيرِ مسألَةٍ فَإِنما هو رِزْقٌ يَرْزُقُكَهُ اللهُ" فقال عمر بن الخطاب: أما والذي نفسي بِيدِهِ لا أسألُ أَحَدًا شيئًا ولا يأتني شيءٌ مِنْ غَيرِ مسألةٍ إلا أَخَذْتُهُ (¬1).
103 - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ؛ إلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغازٍ في سبيلِ اللهِ، أَوْ لِعامِلٍ عليها، أَوْ لِغارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشتراها بمالِهِ، أو لِرَجُلٍ لَهُ جارٌ مسكين فَتُصُدِّقَ على المِسْكِينِ فأهدى المِسْكِينُ للغنيِّ" (¬2).
¬__________
(¬1) الموطأ (1814). قال المصنف في "التمهيد" (5/ 82): "لا خلاف علمته بين رواة الموطأ عن مالك في إرسال هذا الحديث هكذا، وهو حديث يتصل من وجوه ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، . . . ومن غير ما وجه عن عمر".
(¬2) الموطأ (604)؛ وأبو داود (1635) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك.

الصفحة 89