كتاب التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)

118 - مالكُ، عن زيد بن أسلم أنَّ رجلًا اعترفَ على نفسِهِ بالزنا على عهدِ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فدعا لَهُ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسورٍ؛ فقال: "فَوْقَ هَذَا" فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَديدٍ لم تُقْطَعُ ثمرتُهُ فقال: "دُونَ هذا" فَأُتِي بسوطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ وَلَانَ؛ فَأَمَرَ بِهِ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَجُلِدَ، ثم قال: "أَيُّها النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهوا عَنْ حُدودِ الله! مَنْ أصابَ مِنْ هذِه القاذورَةِ شَيئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ" (¬1).
119 - مالكُ، عن زيد بن أسلم أنه كان يقول: ما مِنْ داعٍ يَدْعو إلّا كَانَ بَيْنَ إِحدى ثلاثٍ: إمَّا أَنْ يُسْتجاب لَه، وإِمَّا يُدَّخَرَ لَهُ، وَإِمَّا أن يُكَفَّرَ عنه (¬2).
ذكرنا هذا الحديث في كتابنا هذا، وإن كان في رواية مالك من قول زيد بن أسلم؛ لأنه محفوظٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي سعيد الخدري، وقد ذكرناه في كتاب "التمهيد" (¬3)، لأنه مثله يستحيل أن يكون رأيًا واجتهادًا، وإنما هو توقيف، ومثلُه لا يقال بالرأي.
¬__________
(¬1) الموطأ (1508). قال المصنف في "التمهيد" (5/ 321): "هكذا رَوَى هذا الحديث مرسلًا جماعة الرواة للموطأ، ولا أعلمه يستند بهذا اللفظ من وجه من الوجوه".
(¬2) الموطأ (504).
(¬3) (5/ 343).

الصفحة 97