كتاب التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)
زيد بن أبي أُنَيسة الجزري الرهاوي أبو سعيد
كان من سكان الرها وبها مات، قال الواقدي: سنة خمس وعشرين ومائة، قد ذكرنا اسم أبيه وولائه ووفاته وحاله في كتاب "التمهيد" (¬1).
لمالك عنه حديث واحد:
(120) مالكُ، عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أنَّ عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (¬2) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} الآية فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسأل عنها؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى خَلَقَ آدمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهرَهُ بيمينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فقال: خَلَقْتُ هؤُلاءِ للجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذريةً، فقال: خَلَقْتُ هؤلاءِ للنارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ" فقال رجلٌ: يا رسول الله ففيم العمل؟ ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ تَباركَ وتعالى إذا خَلَقَ العَبْدَ
¬__________
(¬1) (6/ 1). وملخّص حاله كما ذَكَره أنه: كان كثير الحديث، راويةً للعلم، ثقةً، صاحبَ سُنّة.
(¬2) هكذا في الأصل: "ذرياتهم" بالجمع، وهي قراءة صحيحة متواترة، قرأ بها: نافع وابن عامر وأبو عمرو. راجع: حجة القراءات لابن زنجلة، ص 301، تحقيق سعيد الأفغاني.