رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (¬1)، وقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (¬2)، وقوله تعالى في شأن هجرة المستضعفين: {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} (¬3)، "ذكر بكلمة الإطماع ولفظ العفو؛ إيذانا بأن ترك الهجرة أمر خطير، حتى إن المضطر من حقه أن لا يأمن ويترصد الفرصة، ويعلق بها قلبه" (¬4).
كما جاءت القواعد الفقهية المقيدة للعمل بقاعدة الضرورة والتي هي حالة من حالات الاستضعاف، ومن تلك القواعد: "ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها" (¬5)، و"ما أبيح بشرط الضرورة فهو عدم عند عدمها" (¬6)، و"الضرورة إذا رفعت حرام ما وراءها" (¬7).
إذًا حالة الاستضعاف تُعد من حالات الضرورة والحاجة، ومما مضى يستنبط ما يلي:
1 - أن إزالة تلك الضرورة مصلحة مؤقتة، وليست دائمة.
2 - أن وجود هذا الاعتقاد لدى المستضعف يدفعه للسعي للخروج من حالة الاستثناء، والعودة إلى الأصل (¬8).
¬__________
(¬1) سورة الأنعام، من الآية [145].
(¬2) سورة النحل، من الآية [115].
(¬3) سورة النساء، الآية [99].
(¬4) تفسير البيضاوي، 2/ 243.
(¬5) الأشباه والنظائر، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، دار الكتب العلمية: بيروت، ط 1، د. ت، 1/ 84.
(¬6) بدائع الفوائد، 4/ 832.
(¬7) المرجع السابق، 4/ 906.
(¬8) قال الكاساني في بدائع الصنائع، 1/ 216: "لأن مواضع الضرورة مُسْتَثْنَاةٌ من قواعد الشرع"، وانظر: كشف الأسرار، 3/ 50، وفتح القدير، كمال الدين بن عبد الواحد ابن الهمام، دار الفكر: بيروت، ط 1، د. ت، 10/ 504.