كتاب الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

الضرورة، ويتجدد بتجددها" (¬1)، ويزول بزوالها، و"الثابت بالضرورة يثبت بأدنى ما يندفع به الضرورة" (¬2)، و"الأمر إذا ضاق اتسع، وإذا اتسع ضاق" (¬3)، والمراد: "أن ما تدعو إليه الضرورة من المحظورات، إنما يرخص منه القدر الذي تندفع به الضرورة فحسب، فإذا اضطر الإنسان لمحظور فليس له أن يتوسع في المحظور، بل يقتصر منه على قدر ما تندفع به الضرورة فقط" (¬4)، ومن باب أولى أن يقتصر الأمر على المستضعف المضطر ولا يتعدى إلى غيره (¬5)، ومما يلحق بهذه القواعد قاعدة: "الأمور الضرورية لا يقاس عليها ما ليس في محلها من تلك الضرورة" (¬6).
7 - انتهاء الرخصة عند انتهاء حاجة المستضعف لها:
ومن القواعد الفقهية الدالة على هذا الشرط: "ما أبيح بشرط الضرورة فهو عدم عند عدمها" (¬7)، و"الضرورة إذا رفعت حرام ما وراءها" (¬8)، و"ما جاز لعذر بطل
¬__________
(¬1) المبسوط، 2/ 128، وانظر: بدائع الصنائع، 3/ 104، وتبيين الحقائق شَرْح كَنْز الدَّقَائِق، عثمان بن علي الزيلعي، دار الكتاب الإسلامي: القاهرة، ط 1، د. ت، 5/ 93.
(¬2) فتح القدير، 8/ 496.
(¬3) قواعد الفقه، محمد عميم الإحسان البركتي، الصدف ببلشرز: كراتشي، ط 1، 1407 هـ، 1/ 62، ومما جاء في شرحها، أي: "إذا دعت الضرورة والمشقة إلى اتساع الأمر، فإنه يتسع إلى غاية اندفاع الضرورة والمشقة، فإذا اندفعت وزالت الضرورة الداعية عاد الأمر إلى ما كان عليه قبل نزوله"، شرح القواعد الفقهية، 1/ 163.
(¬4) شرح القواعد الفقهية، 1/ 187.
(¬5) انظر: المدخل، لابن الحاج، 4/ 214.
(¬6) فتح القدير، 4/ 489.
(¬7) بدائع الفوائد، 4/ 832.
(¬8) المرجع السابق، 4/ 906.

الصفحة 213