وبهذا الحديث تمسّك الشافعي أيضًا.
قال البيهقي في كتاب المعرفة (¬1): حدثنا أبو عبد الله وأبو بكر وزكريا وأبو سعيد قالوا: حدثنا أبو العباس (¬2) محمّد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا الشافعي، حدثنا مالكٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أمّ سلمة: أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ". الحديث.
قال الشافعي في رواية أبي سعيدٍ (¬3): فَبِهَذَا نقُولُ، وفي هذا البيان الذي لا إشكال معه - بحمد الله ونعمته- على عالم، فنقول: وَلِيُّ السرائر الله تبارَكَ وتعالى، فالحلال والحرام ما يعلمه الله (¬4)، والحكم على ظاهر الأمر، وافقَ ذلك السرائرَ أو خالفها، فلو أن رجلًا أقام (¬5) بيّنةً على آخر، فشهدوا أنّ له عليه مئة دينارٍ، فقضى بها القاضي، لم يحلّ للمقضي له أن يَأْخُذَهَا إذا علمها باطلًا، ولا (¬6) يحلّ حكم القاضي (¬7) على المقضيّ له والمقضي عليه، ولا يجعل الحلال على كل واحدٍ منهما حرامًا، ولا الحرام
¬__________
(¬1) أخرجه البيهقي في المعرفة (19852). ومن نفس الطريق في السنن الكبرى (10/ 149) وليس فيه: "مثلكم".
(¬2) أقحم في المخطوط: (حدثنا).
(¬3) وانظره أيضا في الأم للشافعي (7/ 42) (باب في حكم الحاكم).
(¬4) في المعرفة: (فالحلال والحرام على ما يعلم الله).
(¬5) في المعرفة: (زوّر).
(¬6) في المخطوط: (لا).
(¬7) في المعرفة: (الحاكم).