التزويج إلى الشاهدين لا إلى حكمه، ولم يجبها إلى التزويج، فإن (¬1) فيه طعنًا على الشهود، وأمّا (¬2) اللعان: فإنّما حصلت الفرقة به، لا بصدق الزوج (¬3)، ولهذا لو قامت البيّنة [به] لم ينفسخ النكاح. انتهى.
قلت: يُجاب عن جوابه: بأنّ إضافته التزويج إلى الشهود، فإنهم هم الذين الجؤوه إلى الحكم. وذلك لا يمنع ما قلنا. وأمّا اللعان: فمن رد الحلف إلى المختلف، وذلك: أن الفرقة عندنا إنّما تقع بحكم الحاكم لا باللعان. وعند أحمد على أشهر الروايتين: يقع بلعانهما قبل الحكم. وكذا عند مالكٍ. وعند الشافعي بعد فراغ لعان الزوج.
قال الرّافعي: هذه الأحكام تترتّب بمجرّد لعان الزّوج، ولا يتوقّف على شيءٍ من ذلك على لعانهما، ولا على قضاء القاضي.
وقال في المغني (¬4): فيه روايتان:
¬__________
(¬1) في المغني: (لأن).
(¬2) في المغني: (فأما).
(¬3) أقحم في المخطوط: (لا بصدق الزوج).
(¬4) المغني (9/ 29) قال: (مسألة: قال: فمتى تلاعنا وفرق الحاكم بينهما لم يجتمعا أبدًا) في هذه المسألة مسألتان:
المسألة الأولى: أن الفرقة بين المتلاعنين لا تحصل إلا بلعانهما جميعًا، وهل يعتبر تفريق الحاكم بينهما؟ فيه روايتان:
إحداهما: أنه معتبر فلا تحصل الفرقة حتى يفرق الحاكم بينهما، وهو ظاهر كلام الخرقي، وقول أصحاب الرأي، لقول ابن عباس في حديثه: ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وهذا يقتضي أن الفرقة لم تحصل قبله. وفي حديث عويمر قال: كذبت عليها يا رسول الله! إن أمسكتها فطلقها ثلاثًا، قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. =