كتاب مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا

بِهَا". قال سهل: فَتَلاَعَنَا وَأَنَا مَعَ النّاسِ عندَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فلمَّا فرغَا قَالَ عُوَيْمرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَنَا أُمْسِكُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلاَثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن شهاب: وكانت سنّة المتلاعنين. رواه الجماعة (¬1)، إلا الترمذي.
وفي روايةٍ متَّفقٍ عليها (¬2): فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فَذَلِكُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلاعِنَيْن".
وفي لفظ لأحمد (¬3) ومسلم (¬4): فَكَانَ فِرَاقُهُ إيَّاهَا سُنَّة فِي المُتَلاعِنينِ.
ورواه أبو داود (¬5) بلفظ: فَطَلَّقَهَا ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ [عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -]، فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَانَ مَا صُنِعَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سُنَّةٌ. قَالَ سَهْلٌ: حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَمَضَتْ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا.
فدلّت هذه الأحاديث الصّحاح: على عدم وقوع الفرقة بتمام تلاعنهما حتى يفرق بينهما. وكذا النفاذ طلاقه الثلاث وتقديره على إيقاعه؛ ولأنّها فرقة
¬__________
(¬1) رواه أحمد (5/ 334 و 335 و 336) والدارمي (2235 و 2236) البخاري (4959) ومسلم (1492) وأبو داود (2245 و 2248 و 2251) والنسائي (6/ 143) وابن ماجه (2566) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 155).
(¬2) رواه البخاري (5003) بلفظ: "ذاك تفريقٌ بين كلِّ متلاعنين". ومسلم (1492) بلفظ: "ذاكم التّفريق بين كلّ متلاعنين".
(¬3) مسند الإمام أحمد (5/ 337).
(¬4) صحيح مسلم (1492).
(¬5) سنن أبي داود (2250).

الصفحة 532