وما في معناه.
وأُجِيبَ: بأنّ هذا محمولٌ على نفي التخيير؛ لأنه هو الطّلاق لا تعليقه، فإنه لا يفهمه أهل اللغة ولا العرف ولا الشرع لما روى مالكٌ في موطئه (¬1): أنَّ سَعِيدَ بنَ عَمْرِو (¬2) بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ سَأَلَ الْقَاسِم (¬3) بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُل طَلَّقَ امْرَأَةً إنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا؟ فَقَالَ الْقَاسِم (¬4): إِنَّ رَجُلًا جَعَلَ امْرَأَةً عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا، فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا أَنْ لا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ (¬5).
وروى عبد الرزاق عن (¬6) معمر، عن الزهري أنه قال في رجلٍ: كل امرأةٍ
¬__________
= نزل. وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس: أنه إذا سمى امرأة بعينها، أو وقف وقتًا، أو قال: إن تزوجت من كورة كذا، فإنه إن تزوج، فإنها تطلق. وأما ابن المبارك فشدّد في هذا الباب، وقال: إن فعل لا أقول: هي حرام. وقال أحمد: إن تزوج لا آمره أن يفارق امرأته. وقال إسحاق: أنا أجيز في المنصوبة لحديث ابن مسعود، وإن تزوجها لا أقول تحرم عليه امرأته. ووسّع إسحاق في غير المنصوية، وذكر عبد الله ابن المبارك: أنه سئل عن رجل حلف بالطلاق أنه لا يتزوج، ثم بدا له أن يتزوج هل له رخصة بأن يأخذ بقول الفقهاء الذين رخصوا في هذا؟ فقال عبد الله ابن المبارك: إن كان يرى هذا القول حقًا من قبل أن يبتلى بهذه المسألة، فله أن يأخذ بقولهم، فأما من لم يرض بهذا، فلما ابتلى أحب أن يأخذ بقولهم فلا أرى له ذلك.
(¬1) (2057) وعنه عبد الرزاق (11550).
(¬2) تحرف فى المخطوط إلى: (عمر).
(¬3) تحرف في المخطوط إلى: (أبو القاسم).
(¬4) تحرف في المخطوط إلى: (أبا قاسم).
(¬5) تحرف في المخطوط إلى: (المظاهر).
(¬6) تحرف في المخطوط إلى: (بن).