كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2 (اسم الجزء: 13)

المبحث الثالث
في جلد الميتة
اختلف العلماء في جلد الميتة، هل هو نجس أو متنجس يمكن أن يطهر بالدباغ ونحوه، وهل يباح الانتفاع به قبل الدبغ أو بعده؟ فأقول:
اختلف العلماء على قولين:
فقيل: إن جلد الميتة نجس، وليس متنجساً، وعلى هذا لا يمكن أن يطهره الدباغ، وقبل الدبغ لا ينتفع بالجلد مطلقاً، وهو مذهب مالك (¬١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (¬٢).
وأما بعد الدبغ فيباح استعماله في يابس عندهما، وفي الماء عند المالكية (¬٣).
وقيل: إن جلد الميتة متنجس، وليس بنجس، وعلى هذا يمكن أن يطهره الدباغ على خلاف بينهم في عين الجلود التي يطهرها الدباغ.
فقيل: الدباغ يطهر جميع الجلود، إلا جلد الإنسان والخنزير، وهو مذهب الحنفية (¬٤).
---------------
(¬١) حاشية الدسوقي (١/ ٥٤،٥٥)، التاج والإكليل (١/ ١٠١)، مواهب الجيل (١/ ١٠١)، البيان والتحصيل (١/ ١٠٠)، التمهيد (٤/ ١٥٦،١٥٧) و (١/ ١٦٢)، الكافي (ص: ١٨٩).
(¬٢) المبدع (١/ ٧٠)، شرح العمدة (١/ ١٢٢)، كشاف القناع (١/ ٥٤)، الإنصاف (١/ ٨٦)، الإقناع (١/ ١٣)، الفروع (١/ ٧٢)، الكافي (١/ ١٩)، المغني (١/ ٥٣).
(¬٣) والفرق بين الماء وبين غيره من السوائل كالعسل واللبن والسمن، قالوا: إن الماء له قوة الدفع عن نفسه لطهوريته، فلا يضره إلا ما غير أحد أوصافه الثلاثة، بخلاف غيره.
(¬٤) الهداية شرح البداية (١/ ٢١)، البحر الرائق (١/ ١٠٥)، بدائع الصنائع (١/ ٨٥)، =

الصفحة 363