الصلاة (¬١)، وإن قلتم إن الآية مقيدة بالصلاة فقط، قلنا: لكم، إن الصلاة وقت نزول الآية لم تكن معلومة للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإنما علمه جبريل كيفية الصلاة بعد أن فرضها الله عليه ليلة الإسراء.
وقد جاء في اللغة ما يدل على إطلاق الثياب على غير اللباس:
يقال: فلان طاهر الثياب، إذا لم يكن دنس الأخلاق
قال امرؤ القيس: ثياب بني عوف طهارى نقية.
وقوله تعالى: {وثيابك فطهر} (¬٢)، معناه: وقلبك فطهر، وعليه قول عنترة:
فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم
أي شككت قلبه. وقيل: معنى وثيابك فطهر: أي نفسك.
وقيل: معناه لا تكن غادراً، فتدنس ثيابك؛ فإن الغادر دنس الثياب. قال ابن سيده: ويقال للغادر: دنس الثياب.
وقيل: معناه: وثيابك فقصر؛ فإن تقصير الثياب طهر؛ لأن الثوب إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن تصيبه نجاسة، وقصره يبعده من النجاسة.
وقيل معنى قوله: وثيابك فطهر، يقول: عملك فأصلح، وروى عكرمة، عن ابن عباس في قوله عز وجل: {وثيابك فطهر} (¬٣)، يقول: لا تلبس ثيابك على معصية، ولا على فجور وكفر، وأنشد قول غيلان:
---------------
(¬١) نقل الإجماع ابن حزم في المحلى (٣/ ٢٠٣) مسألة: ٣٤٣.
(¬٢) المدثر: ٤.
(¬٣) المدثر: ٤.