كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 13)

409 - عُمَر بْن مسعود بْن أَبِي العزّ، أَبُو القَاسِم البغداديّ الزّاهد العابد، ويُعرف بالشيخ عُمَر البزّاز. [المتوفى: 608 هـ]
صحِب الشّيخ عَبْد القادر، وسمع من أَبِي الفضل الأُرْمَوِيّ، وابن ناصر، وأبي الوقت، وحَدَّثَ. وكان مِن بقايا المشايخ الكبار ببغداد.
قَالَ الحافظُ عبدُ العظيم: تُوُفّي في رابع عشر رمضان. قَالَ: وكان يُؤثر الفقراء، وبنى لنفسه رباطًا. وله قبولٌ عند النّاس، يُغْشَى ويُزار، موصوف بالزُّهد والعبادة، وحُسْن الطّريقة، رحمه الله. وُلِدَ في حدود سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
قلت: روى عَنْهُ أَبُو عَبْد الله الدُّبَيْثِيّ.
410 - غالب بنُ عَبْد الخالق بْن أسد بْن ثابت، الشيخ أبو الحسين ابن المحدّث الفقيه أَبِي مُحَمَّد الطَّرابُلُسيّ الأصل الدّمشقيّ الحنفيّ البزّاز. [المتوفى: 608 هـ]
سَمِعَ من الوزير أَبِي المظفّر سعيدِ بْن سهل الفَلَكيّ، ووالدِه، وأبي يَعْلى ابن الحُبُوبِيّ، وجماعة. روى عَنْهُ ابنُ خليل، والضّياء، والزّكيّ عبدُ العظيم، والشهاب القُوصيّ، والفخر عليّ، وآخرون.
وفُقِدَ بداريًّا في هذه السنة؛ قَالَ القُوصيّ: قُتِلَ الشهابُ غالب الحنفيّ بداريًّا عَلَى يد أقوام كَانَ لَهُ عليهم ديون، فاغتالوه، وأخذوا الوثائقَ. وقيل: قتله بأرض ماردين ولدُه الشرف إِبْرَاهيم، قتلته المكاريَّة، وكان معه تجارة. وكان شهاب الدّين من كبار أهلِ مذهبه، وولد سنة تسع وأربعين.
411 - مُحَمَّد بْن أيوّب بْن مُحَمَّد بْن وهْب بْن مُحَمَّد بْن وهْب بْن نوح، الإِمام العلامة أبو عبد الله ابن الشيخ الجليل أَبِي مُحَمَّد بْن أَبِي عَبْد الله الغافقيّ الأندلسيّ البَلَنْسي. [المتوفى: 608 هـ]
سَرَقُسطيّ الأصلِ، وُلد ببلنسية في ثلاثين وخمسمائة، أخذ القراءات عن أبي الحسن بن هذيل، وسَمِعَ منه، ومن أَبِي الحَسَن عليّ بْن -[197]- النِّعْمة، وأبي عَبْد الله بْن سعادة، ومحمد بن عبد الرحيم ابن الفَرَس، ووالده أَبِي مُحَمَّد.
ذكره الأبّار، فَقَالَ: تفقّه بأبي بَكْر يَحْيَى بْن عِقَال، واستظهر عَلَيْهِ " المُدَوَّنَة ". وأخذ النّحو عَنْ شيخه ابن النعمة. وأجاز له أبو مروان ابن قزمان، وأبو طاهر السلفي، وجماعة. وكان الدراية أغلبَ عَلَيْهِ من الرواية مَعَ وفور حَظِّه منها وميلِه فيها إِلى الأعلام المشاهير دون اعتبار العُلوِّ. وَلِيَ خطَّة الشُّورى في حياة شيوخه، وزاحمَ الكبار بالحفظ والتّحصيل في صِغره. قَالَ: ولم يكن في وقته بشرق الأندلس له نظير تفننًا واستبحارًا، وكان مِنَ الراسخين في العلم وصدرًا في المشاورين، بارعًا في علم اللّسان والفقه والفُتيا والقراءات. وأمّا عقدُ الشروط، فإليه انتهت الرياسة فيه، وبه اقتدى مَن بعده. ولو عُنِيَ بالتأليف، لأرْبَى عَلَى من سلف. وكان كريمَ الخُلُقِ، عظيمَ القدر، سَمْحًا جوادًا. خطب بجامع بَلَنْسية، وامْتُحْنَ بالولاة والقضاة، وكانوا يستعينون عَلَيْهِ، ويجدون السبيلَ إِلَيْهِ بفضل دُعابةٍ كانت فيه مَعَ غلبة السلامة عَلَيْهِ في إعْلانه وإسراره وكثرة التّلاوة. أقرأ القرآن، وأسمعَ الحديثَ، ودرَّس الفقه، وعلَّمَ العربيةَ، ورحل النّاسُ إِلَيْهِ، وسَمِعَ منه جِلَّة، وطال عمره حتّى أخذ عَنْهُ الآباءُ والأبناءُ. وتلوت عَلَيْهِ بالسَّبْع، وهو أغزر مَن لقيتُ علمًا، وأبعدُهم صيتًا. تُوُفّي في سادس شَوَّال، ورُثي بمراثٍ كثيرة.
قلتُ: وقد أطنب الأبّار في وصفه بأضعاف ما هنا. وممّن قرأ عَلَيْهِ القراءات عَلَم الدّين القَاسِم شيخ شيوخنا، وأَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن علي ابن الفَحَّام المالقيّ.

الصفحة 196