134 - عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر بن أَبِي صالح، الإمام أَبُو بَكْر الجيليُّ ثُمَّ البغداديُّ الحنبليُّ المحدِّث الحافظ الثِّقة الزاهد. [المتوفى: 603 هـ]
وُلِد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وسَمِعَ الكثير بإفادة أَبِيهِ ثُمَّ بنفسه.
وعُني بالطّلب والأجزاء والسّماعات، وسَمِعَ من مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن صِرما، وأبي الفضل الأُرْمَويّ، وابن ناصر، وسعيد ابن البنّاء، وأحمد بْن طاهر المِيهَنيّ، وابن الزَّاغوني، وأبي الوَقْت، وأبي الكرم الشَّهرزوري، وطبقتهم.
ويقال لَهُ: الحَلْبِيّ، نسبة إِلى الحَلْبة، محلَّة بشرقيّ بغداد.
قَالَ الحافظ مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد: لم أر ببغداد في تيقُّظه وتحرِّيه مثله.
وقال أَبُو شامة في " تاريخه ": كَانَ زاهدًا عابدًا، ثقةً، مقتنعًا باليسير.
قلت: روى عَنْهُ الدُّبيثي، وابن النَّجَّار، والضياء، والنجيب عبد اللطيف، والتّقيّ اليَلْدانيّ، وطائفة.
وأجاز للشيخ شمس الدّين عَبْد الرَّحْمَن، والكمال عَبْد الرحيم، وأحمد بْن شيبان، وخديجة بنت الشهاب ابن راجح، وإسماعيل العَسْقلانيّ، والفخر عليّ: المقادسة.
ومات في سادس شوّال.
قَالَ ابنُ النَّجَّار: كتب لنفسه كثيرًا وللناس، وكان خطُّه رديئًا.
قَالَ: وكان حافظًا متقنًا، ثقةً صدوقًا، حسنَ المعرفة، فقيهًا ورِعًا، كثيرَ العبادة، منقطعًا في منزله لا يخرج إلا إلى الجمعة، محبًّا للرواية، مُكْرِمًا للطّلبة، سخيًّا بالفائدة، ذا مروءة مَعَ قِلَّةِ ذات يده، صابرًا عَلَى فقره عَلَى منهاج السَّلَف.
كَانَ يوم جنازته يوما مشهودا، وحمل على الرؤوس.
135 - عَبْد المنعم بْن عُمر بْن حسَّان الغسَّانيُّ الجليانيُّ، أَبُو الفضل. [المتوفى: 603 هـ]-[79]-
ذكره الأبَّار، فَقَالَ: حجَّ وطوَّف بلادَ المشرق، وكان حكيمًا بليغًا، لَهُ النَّظْم والنّثر، وترسُّل مليح.
بلغني أنّه تُوُفّي سنة ثلاثٍ وستّمائة أو نحوها.
وروى عَنْهُ القُوصيّ في " معجمه "، وقال: مات بدمشق في ذي الحِجَّة سنةَ ثلاثٍ.
مدح السُّلطان صلاحَ الدّين، وكان غزير الفضل كحالًا.
وجلْيَانة: من بلاد الأندلس من عمل غَرناطة.
روى عَنْهُ ابنُ النَّجَّار مِن شِعره، وقال: مات في ذي القعدة سنة اثنتين وستّمائة.
قَالَ: وله رياضاتٌ، ومعرفةٌ بعلوم الباطن، وكلام على الطريقة.
قلت: نفسُه في نظْمه نَفَسٌ اتّحاديّ.
وقال العماد فيه: حكيمُ الزّمان أَبُو الفضل صاحبُ البديع البعيد والتّوشيح والتوسيع والتّرصيع والتَّصريع.
وهو مقيم بدمشق، وله في صلاح الدّين شِعر:
يُعايَنُ وَهْو مُغْمِصُ أَلْمَعِيُّ ... ويَسْبقُ وهُو مُتكئ الجَوَادا
توقَّدَ مِنْ جوانبِه ذَكاءٌ ... كأَنَّ لِكلِّ جارِحةٍ فؤادا
عاش اثنتين وسبعين سنة.