290 - أسعدُ بن حَسَن بن أسعد بن عبد الرحمن ابن العَجَمِيّ، الحَلَبِيُّ العَلَّامة أبو المعالي. [المتوفى: 625 هـ]
تَفَقَّه على أبي الحُسَيْن عبد الملك بن نصر الله، وبالموصل على أبي حامد بن يونُس. ودخلَ خُراسان، فسكنها مُدَّة، ثمّ عادَ إلى حلب، ودَرَّس بالظّاهريّة، وأفتَى، وأفادَ.
تُوُفِّي بدمشق بعد قُدومه من الحجّ في شهر ربيع الأوّل، وحمل فدفن بحلب، وعاشَ إحدى وستّين سَنَة؛ أنبأني بذلك أبو العلاء الفَرَضِيُّ.
291 - اسفنديار بن المُوفَّق بن مُحَمَّد بن يحيى، أبو الفضل البُوشَنْجِيُّ الأَصل، الواسطيُّ المولد البَغْداديُّ الدَّار، الكاتبُ الواعظُ. [المتوفى: 625 هـ]
قرأ القراءاتِ بواسطَ على أبي الفَتْح المبارك بن أحمد بن زُرَيْق، وغيرِه، وبالمَوْصِل على القُرْطُبيّ، وقرأ العربيةَ ببغدادَ بعد ذلك على أبي محمد ابن الخَشَّاب، والكمال الأَنباريّ. وسَمِعَ من أبي الفَتْح ابن البَطِّي، وروح بن أحمد الحَدِيثيّ، وعُمَر بن بُنَيْمان، وأبي الأزهر محمد بن محمود.
وكان وَافِرَ الفَضْلِ، مليحَ الخَطِّ، جَيِّدَ النَّظْمِ، والنَّثْرِ، والإِنشاءِ، وَلِيَ ديوانَ الرسائل، وكان شيعيًا غاليًا.
روى عنه أبو عبد الله الدُّبَيْثيّ.
وهُوَ جدُّ الواعظ نجم الدِّين عليّ بن عليّ بن إسنفديار.
قال ابن النّجّار: وُلِدَ في سَنَةِ أربعٍ وأربعين ببغداد، وجَوَّدَ القُرآن، وأحكمَ التَّفْسِير، وقرأ الفقه على مَذْهَب الشّافعيّ، والأَدَبَ، حَتّى برعَ فيه. -[794]-
وصَحِبَ صَدَقَة بن وزير الواعظ، وَوَعَظَ، ثمّ تركَ ذلك واشتغل بالإِنشاء والبَلَاغَةِ. ثمّ رُتِّبَ بالدّيوان سَنَةَ أربعٍ وثمانين، ثمّ عزل بَعْدَ أشهر، فبطل مُدَّة، ثمّ رُتِّبَ شيخًا برباط، ثمّ عُزِلَ بعد مُدَّة. وكان يَتَشَيَّعُ، كتبتُ عنه، وكان ظريفَ الأَخلاق، غزيرَ الفَضْل، متواضِعًا، عابدًا، متهجّدًا، كثير التّلاوة.
وقال ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " دُرَّةِ الإِكْلِيلِ ": عُزِلَ إِسْفِنْدِيَارَ الْوَاعِظِ مِنْ كِتَابَةِ الإِنْشَاءِ. حَكَى عَنْهُ بَعْضُ عُدُولِ بَغْدَادَ أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَهُ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " تَغَيَّرَ وَجْهُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {فَلَمَّا رأوه زلفة سيئت وجوه الّذين كفروا} قَالَ: وَلَمَّا وَلِيَ لَبِسَ الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ!.
تُوُفّي في تاسع ربيع الأَوَّل ولَهُ سبعٌ وثمانون سَنَة وأشهر؛ تُوُفّي ببغداد.