كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 13)

1579/ 28206 - "يَقِى أَحَدُكُمْ (وَجْهَهُ) (*) حَرَّ جَهَنَّمَ وَلَوْ بِتَمْرَةٍ؛ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاقِى اللَّه وَقَائِلٌ لَهُ مَا أَقُولُ لَكُمْ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالًا وَوَلَدًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى، أَيْنَ مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ فَيَنْظُرُ قُدَّامَهُ وَبَعْدَهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ لَا يَجِدُ شَيْئًا يَقِى بِه وَجْهَهُ حَرَّ جَهَنَّمَ، ليَقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فإنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمةٍ طيِّبَةٍ، فإِنِّى لا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْفَاقَةَ فَإِنَّ اللَّه نَاصِرُكُمْ وَمُعْطيكُمْ، حَتَّى تَسِيرَ الظَّعِينَةُ فِيمَا بَيْنَ يَثْرِبَ وَالْحِيرَةِ أَكْثَرُ مَا تَخَافُ عَلَى مَطِيَّتِهَا السَّرَقُ".
ت حسن غريب عن عدى بن حاتم (¬1).
¬__________
(*) ما بين القوسين ليس في نسخة قوله. أثبتناه من الترمذى، والكنز جـ 6 ص 340 حديث 15944.
(¬1) الحديث في سنن الترمذى (أبواب تفسير القرآن) سورة فاتحة الكتاب، جـ 4 ص 271 حديث 3129 قال: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرحمن بن سعد، أخبرنا عمرو بن أَبى قيس، عن سماك بن حرب، عن عباد بن حبيش، عن عدى بن حاتم قال: أتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عدى بن حاتم -وجئت بغير أمان ولا كتاب- فلما دفعت إليه أخذ بيدى، وقد كان قال قبل ذلك: إنى لأرجو أن يجعل اللَّه يده في يدى، قال: فقام بى فلقيته امرأة وصبى معها فقالا: إن لنا عليك حاجة، فقام معهما حتى قضى حاجتهما، ثم أخذ بيدى حتى أتى بى داره، فألقت له الوليدة وسادة فجلس عليها وجلست بين يديه، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: ما يفرك أن تقول لا إله إلا اللَّه؟ فهل تعلم من إله سوى اللَّه؟ قال: قلت: لا، قال: ثم تكلم ساعة، ثم قال: إنما تفر أن تقول: اللَّه أكبر، وتعلم شيئا أكبر من اللَّه؟ قال: قلت لا، قال فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضلال، قال: قلت: فإنى حنيف مسلم، قال: فرأيت وجهه تبسط فرحًا قال: ثم أمر بى فأنزلت عند رجل من الأنصار جعلت أغشاه طرفى النهار، قال: فبينما أنا عنده عشية إذ جاءه قوم في ثياب من الصوف من هذه النمار, قال: فصلى وقام فحث عليهم، ثم قال: "ولو صاع، ولو بنصف صاع، ولو قبضة، ولو ببعض قبضة، يقى أحدكم وجهه حر جهنم أو النار، ولو بتمرة، ولو بشق تمرة؛ فإن أحدكم لاقى اللَّه وقائل له ما أقول لكم: ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أجعل لك مالًا وولدا؟ فيقول: بلى، فيقول: أين ما قدمت لنفسك؟ فينظر قدامه، وبعده، وعن يمينه، وعن شماله، ثم لا يجد شيئا يقى به وجهه حر جهنم، ليق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة، فإنى لا أخاف عليكم الفاقة؛ فإن اللَّه ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينة فيما بين يثرب والحيرة (أو) أكثر ما يخاف على مطيتها السرق" فجعلت أقول في نفسى: فأين لصوص طئ؟ ! .
قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث سماك بن حرب، وروى شعبة عن سماك ابن حرب، عن عباد بن حبيش عن عدى بن حاتم، عن النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- الحديث بطوله.

الصفحة 317