كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 13)
1695/ 28322 - "ينزل ربُّنَا -تَبَاركَ وتَعَالَى- إِلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حينَ يبْقَى ثُلثُ اللَّيلِ فيقولُ: أَلَا عبدٌ مِنْ عبَادِى يَدْعُونِى فَأَسْتجيبَ لَه؟ ألا ظَالمٌ لِنفْسِهِ يدعُونِى فأَغفِرَ لَهُ؟ ألا مُقتَّرٌ رِزقُهُ، أَلَا مَظلُومٌ يَدْعُونِى فَأنصرَهُ؟ أَلَا عَانٍ يدعُونِى فَأَفُكَّ عَانَهُ؟ فيكونُ كَذلِكَ حَتَّى يُصبحَ الصبحُ، ثُم يَعْلُو -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى كُرْسِيِّهِ".
طب عن عبادة بن الصامت (¬1).
1696/ 28323 - "ينزِل اللَّه فِى ثَلاثِ ساعَاتٍ يَبْقَيْنَ مِنَ اللَّيلِ، فَيَنْظرُ اللَّه فِى الساعة الأُولَى مِنْهُنَّ فِى الكِتَابِ الذِى لا ينْظُرُ فِيْه غيْرُه، فَيَمْحُو مَا يشَاءُ ويثبِتُ، ثم ينْظرُ في السَّاعَةِ الثَّانِيةِ في جَنَّةِ عدْنٍ وهِى سَكَنُهُ الذِى يَسَكنُ، لا يَكُونُ معهُ فِيهَا أَحدٌ إلَّا الأنْبيَاءُ والشُّهَدَاءُ والصدِّيقونَ، وفِيهَا مَا لمْ يَرهُ أَحدٌ، وَلَا خَطرَ عَلَى قَلب بشرٍ، ثُم يهْبِطُ آخِر سَاعَةٍ مِنَ اللَّيلِ فيقولُ: ألا مستغفرٌ يستَغْفرُنِى فأَغفِرَ لهُ؟ ألا سَائلٌ يَسْألُنِى فَأُعْطيَهُ؟ أَلا داعٍ يَدعُونِى فأستجيبَ لَهُ؟ حَتَّى يطلعَ الفجرُ، وَذَلكَ قولُ اللَّه {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} (*) فَيشْهَدُهُ اللَّه ومَلَائِكَةُ اللَّيلِ والنَّهَارِ".
¬__________
= سعيد، قال: أخبرنى ابن مرجانة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ينزل اللَّه في السماء الدنيا لشطر الليل، أو لثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعونى فأستجيب له؟ أو يسألنى فأعطيه؟ ثم يقول: من يقرض غير عديم ولا ظلوم؟ ".
(قال مسلم) ابن مرجانه هو: سعيد بن عبد اللَّه، ومرجانه: أمه.
وفى شرح النووى لمسلم جـ 6 ص 38 قال في معنى (من يقرض غير عديم ولا ظلوم) قال: وفى الرواية الأخرى (غير عدوم) هكذا هو في الأصول في الرواية الأولى (عديم) والثانية (عدوم) وقال أهل اللغة: يقال أعدم الرجل: إذا افتقر فهو معدم، وعديم، وعدوم القرض، واللَّه أعلم عمل الطاعة، سواء فيه الصدقة، والصلاة، والصوم، والذكر، وغيرها من الطاعات، وسماه -سبحانه وتعالى- قرضا ملاطفة للعباد وتحريضا لهم على المبادرة إلى الطاعة؛ فإن القرض إنما يكون ممن يعرفه المقترض وبينه مؤانسة ومحبة، فحين يتعرض للقرض يبادر المطلوب منه بإجابته لفرحه بتأهيله للاقتراض منه وإدلاله عليه وذكره له، وباللَّه التوفيق.
(¬1) الحديث في مجمع الزوائد للهيثمى كتاب (الأدعية): باب: أوقات الإجابة جـ 10 ص 154 من رواية عبادة ابن الصامت.
وقال الهيثمى: رواه الطبرانى في الكبير والأوسط بنحوه وقال فيه: "ألا مظلوم يذكرنى فأنصره، ألا عان يدعونى فأعينه قال: فيكون كذلك حتى يضئ الصبح" ويحيى بن إسحاق لم يسمع من عبادة، ولم يرو عنه غير موسى بن عقبة، وبقية رجال الكبير رجال الصحيح.
(*) سورة الإسراء الآية 78.