كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 13)

وإذا قلنا بالبناء، فتكمل عدة الحرائر، أو عدة الإماء؟ فيه خلاف يذكر في موضعه.
واعلم أن الشيخ- رضي الله عنه- لو اقتصر على ذكر المسألة الثانية، لأغنته عن ذكر الأولى.
قال: فإن ادعت الجهل بالعتق- أي: بعد الوطء، أو مضي الثلاث، أو الفورية- ومثلها يجوز أن يخفي عليها، مثل: إن كانت في بلدة، ومحلة أخرى، قبل قولها؛ إذ الأصل عدم العلم.
قلت: ويتجه أن يكون القول قوله؛ استبقاء للنكاح وإن كان الأصل العدم؛ وكذا في الإيلاء.
أما إذا [كان مثلها] لا يخفي عليها؛ كما إذا كانت مع السيد في دار واحدة، أو محلة واحدة- لم يقبل قولها؛ لأن ما تدعيه خلاف الظاهر؛ إذ العادة جارية: أن من أعتق رقيقه يعلمه إذا كان معه.
ومنهم من أطلق في المسألة قولين، ويحكى ذلك عن أبي إسحاق.
قال الشيخ أبو حامد الأسفراييني في التعليق: سئل الشيخ أبو إسحاق في هذه المسألة، فظن أن القولين فيها، وليس كذلك، بل القولان فيما إذا ادعت الجهل بالخيار.
قلت: ويظهر أن يكون مأخذ القولين تقابل الأصل والظاهر؛ إذ الأصل عدم العلم، والظاهر وجوده إذا كانت معه في بيت أو محلة.
قال: وإن ادعت الجهل بالخيار، ففيه قولان:
أحدهما: يقبل، وهو الأصح؛ لأن الأصل عدم العلم، والظاهر معها؛ إذ لا يعرف ذلك إلا الخواص من الناس.
والثاني: لا يقبل، ويكون القول قول الزوج في علمها؛ كما إذا قال المشتري: لم أعلم بأن العيب يثبت الخيار.
وحكى أبو الفرج الزاز طريقة قاطعة بالقول الثاني؛ وهذا يناظر ما إذا ادعى

الصفحة 195

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text