كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 13)

الولي تزويجها، أي: سواء كانت بكراً أو ثيباً، بمهر المثل أو دونه؛ لقوله تعالى: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: 232]، والعضل هو المنع، وهو يزول بالتزويج، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعلي- كرم الله وجهه-: "ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاة إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا، وَالْجِنَازَة إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّم إِذَا وَجَدَتْ كُفْئاً"، وفيه وجه: أنها إذا كانت بكراً لا يجب على الولي الإجابة، ولا يأثم بالامتناع؛ لأن الغرض يحصل بتزويج السلطان، ولأنها [مجبرة] من جهة الأب والجد، فكيف [نجبرهما] [على النكاح]؟! هكذا حكاه الرافعي، وحكاه الجيلي على الإطلاق من غير فرق بين البكر والثيب.
فرعان:
أحدهما: البكر إذا عيَّنت كفئاً، وأراد الأب تزويجها من كفءٍ آخر- فأظهر الوجهين: أنه لا يجب تزويجها ممن عينته، وهو ما حكاه في "التهذيب"، وفي كلام الشيخ إشارة إليه حيث قال: "وجب على الولي تزويجها"، [ولم يقل: تزويجها] منه.
الثاني: لو التمست الصغيرة التزويج في أوان إمكان الشهوة، ففي وجوبه وجهان.
قال: "وإن كانت بكراً جاز للأب والجد تزويجها" أي: من كفءٍ بغير إذنها، صغيرة كانت أو كبيرة، بمهر المثل؛ لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال: "الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا، وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا"، والبكر هي العذراء الباقية على حالتها الأولى، وصاحبة

الصفحة 25

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text