كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 13)

والذي عليه كافة الأصحاب: أنه يسقط المهر إلى المتعة، والشاهد له من الكتاب قوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237]، فخصص استحقاق نصف المهر بأن يفرض؛ فدل مفهوم الخطاب دلالة ظاهرة على أنها لا تستحق شيئاً من المهر إذا لم يجر فرض.
قال: وإن تزوجها على مهر فاسد، أي: مثل أن قال: أصدقتك هذا الحر، أو هذا الخمر أو مجهولاً، وغير ذلك مما لا يصح إصداقه.
قال: [أو على ما] يتفقان عليه في الثاني، وجب لها مهر المثل؛ لأنها لم ترض ببذل البضع مجاناً، وما جعل عوضاً لا يثبت، وقد تعذر رد [البضع؛ فوجب رد بدله، وهو مهر المثل؛ كما إذا رد المبيع بعيب، وقد تعذر رد] الثمن، وفي ذلك شيء قد تقدم.
قال: واستقر بالموت، أو الدخول، وسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول؛ لأنه مفروض.
قال: وإن كانا ذميين فعقدا على مهر فاسد- أي: عندنا- وهو صحيح [عندهم، ثم] أسلما- أي: بعد الدخول- في العدة، أو معاً قبله قبل التقابض، سقط ذلك، ووجب مهر المثل؛ لأنها لم ترض إلا بالمهر، والمطالبة بالخمر في الإسلام ممتنعة، ويرجع إلى مهر المثل.
وفيه قول: أنه لا شيء [له].
قلت: ويتجه أن يكون في المسألة قول آخر: أنه يرجع إلى بدل الصداق؛ كما إذا أصدق المسلمة عبداً، فخرج حرّاً، أو عصيراً فظهر خمراً؛ بناءً على قول ضمان اليد.
قال: وإن أسلما بعد التقابض، برئت ذمة الزوج؛ كما لو تبايعا بيعاً فاسداً وتقابضاً وفيه قول آخر: أن لها مهر المثل، لفساد القبض في الشرك.
ولا فرق بين أن يتقابضا بالتراضي، أو بإجبار قاضيهم.

الصفحة 290

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text