كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 13)

لضعف هذه الشبهة؛ حكاه الغزالي في كتاب "الرهن"، ونقل عن القاضي أنا إذا اكتفينا بهذا القدر في إثبات الأحكام؛ فينبغي أن نقول: المجنون إذا زنى، فحكمه حكم الوطء بالشبهة.
قال: [وقيل]: إن كانت أمة، وجب؛ لأن المهر حق للسيد؛ فلا يؤثر فيه رضاها؛ كما لو أَذِنَت في قطع يدها؛ كذا علله الرافعي وغيره.
وفي "التتمة" في كتاب "الجنايات": لو أن عبداً قال لعبد آخر: اقطع يدي، ففعل، هل يجب القصاص أم لا؟ فعلى وجهين:
فإن قلنا: لا يجب، ففي وجوب الدية وجهان ينبنيان على أن الأمة إذا طاوعت في الزنى، هل يجب المهر أم لا؟ وفيه قولان.
وإذا كان هذا فرعاً لمسألة الباب، كيف يحسن قياس مسألة الباب [عليه]؟
قال: والمذهب أنه لا يجب؛ لعموم الخبر، وكون المهر حقّاً للسيد لا يمنع سقوطهب فعلها؛ كما إذا ارتدت قبل [دخول الزوج] بها، أو أُرضِعت إرضاعاً مفسداً للنكاح.
قال الإمام: وفيه لطيفة من جهة المعنى، وهي أنها مشاركة في العمل، وليس الزاني منفرداً بإتلاف المنفعة، ولا [تمييز، ولا تشطير]، والشرع لا يتقاضى إثبات البدل لحق الحرمة؛ ذكره في كتاب "الرهن" في ضمن فصل: "كل تصرف [يمنع نفوذه لحق] المرتهن".
فرع: وإذا قلنا بسقوطه، فلو كانت بكراً، فإذا قلنا: إنها إذا كانت مكرهة يجب مهر ثيب وأرش البكارة، [أو مهر بكر وأرش البكارة]- وجب أرش البكارة.
وعلى مقتضى ما قاله في "التتمة" ينبغي ألَّا يجب.
وإن قلنا: يجب عليه مهر بكر، فهل يجب عليه زيادة على مهر مثلها، وهي ثيب؟ فيه وجهان، حكاهما الرافعي في كتاب "الغصب".

الصفحة 311

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text