كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 13)

أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر دار بعضهم، فلما قدم الطعام أمسك بعضُ القوم، وقال: إني صائم، فقال صلى الله عليه وسلم: "يَتَكَلَّفُ أَخُوكَ الْمُسْلِمُ، وَتَقُولُ: إِنِّي صَائِمٌ؟! أَفْطِرْ، ثُمَّ اقْضِ يَوْماً مَكَانَهُ".
ولأنه يدخل السرور على من دعاه، ولا يجب ذلك، والحديث محمول على الاستحباب، ويدل عليه [ما روي] أنه صلى الله عليه سولم قال: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ"، أي: فَلْيَدَعْ.
وقال مجلي: يحتمل أن تبنى هذه المسألة على أنه لو كان مفطراً، هل يجب الأكل أم لا؟ فإن قلنا بعدم وجوبه، [فكذلك ها هنا،] وإن قلنا بالوجوب، وجب عليه الإفطار، ويحمل قوله صلى الله عليه وسلم: " [وَإِنْ] كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ" على الصوم المفروض، ولا فرق بين أن يكون عدم الأكل يشق على الداعي أو لا.
وقال الخراسانيون: إن كان يثقل على الداعي ترك الأكل، أو ألح عليه في الإفطار، استحب له ذلك، وإلا لم يستحب.

الصفحة 324

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text