كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 13)

فإن قيل: إذا قلتم: إن السيد يزوج بحكم الولاية، فكيف يزوج الثيب بغير إذنها، وولاية الأب أقوى الولايات، وهو لا [يملك تزويج] الثيب بدون الإذن؟
فالجواب: أن ولاية المال أقوى؛ بدليل أنه يزوج مع [حضور] الأب، والأب لمَّا كانت ولايته أقوى من ولاية غيره انفرد بتزويج البكر بغير إذنها؛ فكذلك [ولاية] السيد لما كانت أقوى ظهر له مزية على الأب، حتى يجبر البنت دون غيره، كذا أشار إليه المتولي.
قال: وإن دعت [المولى] إلى تزويجها، [لم يلزمه تزويجها]؛ لأنه يشوِّش عليه مقاصد الملك، وينقص قيمتها.
قال: وقيل: إن كانت محرمة عليه- أي: تحريماً مؤبداً- لزمه تزويجها؛ لقوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32]، ولأنها لا تتوقع منه قضاء الشهوة؛ فلابد من [إعفافها]، وهذا هو الأصح في "المعاياة" للجرجاني، وحكى في "الوسيط" الوجهين من غير تقييد بكونها محرمة عليه.
والمعتق بعضها [لا يجب تزويجها]، [قاله] مجلي.
وقال ابن الصباغ: يحتمل أن يخرج [على الوجهين] فيما إذا كانت محرمة عليه.
فرع: إذا كان لعبده المأذون [له] في التجارة أمة:
إن لم يكن عليه دين جاز للسيد تزويجها بغير إذن العبد على أصح الوجهين.
والثاني: لا، إلا أن يأذن [العبد]، أو يعيد السيد الحجر عليه.
وإن كان عليه دين: فإن زوجها بإذن العبد والغرماء صحّ، وإن زوجها بإذن العبد دون الغرماء أو بالعكس لم يصح، على أصح الوجهين.

الصفحة 34

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text