كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 13)

فروع:
إذا قلنا: إن الخلع فسخ، فهل يصح بالكناية: [كالمبارأة]، والتحريم، وسائر كنايات الطلاق؛ إذا نوى بذلك الفسخ؟ فيه وجهان محكيان في المهذب وغيره.
والأصح في الشامل والرافعي: أنهما يجريان في لفظ المفاداة والفسخ؛ إذا قلنا: إنه كناية على هذا القول، أما إذا نوى الخلع عاد الخلاف في أنه فسخ أو طلاق.
ولفظ البيع والشراء كناية في الخلع على القولين؛ وذلك بأن يقول: بعت منك نفسك بكذا: فيقول: اشتريت، أو: قبلت، ولفظ الإقالة كناية [فيه أيضاً]، وبيع الطلاق بالمهر من جهة الزوج، وبيع المهر بالطلاق من جهة المرأة- يعبر بهما عن الخلع.
قال الرافعي: فيكونان كنايتين، كما لو قال: بعت منك نفسك.
وفي الزيادات لأبي عاصم العبادي: أن بيع الطلاق مع ذكر العوض صريح، وبدون ذكر العوض فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يقع ما لم ينو.
والثاني: يقع بمهر المثل؛ كذا وقفت عليه، وقد حكاه الرافعي في كتاب الطلاق عنه أيضاً.
وينعقد الخلع بالعجمية؛ كما ينعقد بالعربية، [والله أعلم].
تنبيه: إذا تأملت ما ذكرناه، علمت أن أئمة المذهب قد فرقوا بين لفظ الخلع، والمفاداة، والفسخ في بعض المواضع [على خلاف]، وفي بعض بلا خلاف، وكلام الشيخ- رضي الله عنه- يقتضي التسوية بين الألفاظ الثلاثة في جميع الأحكام التي ذكرها، ولم أر ذلك لأحد فيما وقتف عليه إلا ما حكاه الجيلي، وقال: إنه الأصح في الكتب، وموضع المناقشة لا يخفى على متأمل.
قال: ولا يصح الخلع إلَّا بذكر العوض؛ لأنه عقد معاوضة؛ فلابد فيه من ذكر العوض كالبيع.
والمراد من عدم الصحة هنا: عدم البينونة، وأما حصول الفراق من غير بينونة ناجزة إذا كان بعد الدخول، فهو مبني على أنه فسخ أو طلاق.

الصفحة 374

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text