كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 13)

وإلا فلا إثم عليه؛ على ما حكاه ابن الصباغ.
قال الرافعي: ويمكن أن يقال: إذا تعلقت الصفة باختياره أثم بإيقاعه في حالة الحيض، وإن تعلقت باختيارها فهو كما لو طلقها بسؤالها.
قلت: والشاهد لذلك ما سنذكره- إن شاء الله تعالى- من نظيره في طلاق المريض.
وعن القفال أن نفس التعليق بدعة.
وفي تعليق القاضي الحسين: أن من أصحابنا من قال: إذا وجدت الصفة في حال البدعة يكون الطلاق مكروهاً، ولا يأثم [به]؛ كوطء الشبهة يكون حراماً، ولا يأثم به؛ لأنه لم [يقصد] ذلك؛ كذا هذا مثله.
تنبيه: الشيخ- رضي الله عنه- ذكر أن الطلاق البدعي يكون في صورتين، وقد ذكرناهما، [ووراءهما صورتان]:
إحداهما: إذا طلق زوجته في طهر لم يجامعها فيه، ثم راجعها، حكى القاضي الحسين وجهاً: أنه إذا طلقها يكون بدعيّاً؛ كي لا تكون الرجعة للطلاق.
[قال الرافعي]: وهذا سبب ثالث.
والثانية: إذا قسم لواحدة من نسائه، فلما جاءت نوبة الأخرى، طلقها قبل توفية حقها- عصى؛ لأنه منعها حقها؛ قاله المتولي.
قال الرافعي في كتاب القسم: وعلى هذا فهو سبب آخر يوجب كون الطلاق بدعيّاً.
قال: وطلاق لا سنة فيه ولا بدعة، وهو طلاق الصغيرة، والآيسة، والتي استبان حملها- أي: منه- وقلنا: [إنها] لا تحيض، وغير المدخول بها.
أما كونه لا سنة فيه؛ فلأن الذي ورد به الشرع ما ذكرناه.
وأما كونه لا بدعة: [أما] في الصغيرة والآيسة؛ فلأن عدتهما بالأشهر؛ فلا يعتريها طول، ولا قصر، وإذا لم يكن لها حيض لم يكن حمل؛ فلا يخشى الندم.

الصفحة 444

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text