كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 13)

وفي النهاية في أول هذا الكتاب: أنه قيل: إن الطلاق في الجاهلية على أنحاء: الطلاق، والفراق، والسراح، والظهار، والإيلاء، وأنت على حرام، قالت عائشة- رضي الله عنها-: "جاء الشرع بنسخ البعض وتقرير البعض"؛ فعلى هذا يكون الدال على ذلك اللغة والشرع هذا هو المذهب الجديد.
وحكى العراقيون في القديم [قولاً] أن الصريح لفظ الطلاق لا غير، والفراق والسراح يلتحقان بأقسام الكنايات؛ لأنهما يستعملان في الطلاق وغيره؛ فأشبها لفظ البائن.
وتكلم الإمام على ما قيل: إن القرآن ورد بهما، بأنه لم يرد مورد بيان اللفظ، وإنما هو [مسوق؛ لبيان] أن الأزواج مخاطبون بإمساك النساء بالمعروف في مقابلة تركهن، وحل وثيقة النكاح، على وزان قول القائل: أكرم الضيف أو سرحه، وليس المراد: أن يقول له: سرحتك، ومثل هذا المعنى حاصل في لفظ [الطلاق- أيضاً- إلا أن يقول فيه على العرف اللغوي، وأصل السراح: التسريح، وهو] الإرسال، وضع موضع المصدر، وهو بفتح السين.
واعلم: أن ظاهر كلام الشيخ- رضي الله عنه- يقتضي حصر الصريح في الألفاظ الثلاثة المذكورة، وقد صرح بذلك الإمام، وأن مأخذ الصراحة [عند الشافعي- رضي الله عنه- التكرار في القرآن، وقد تقدم في كتاب الخلع حكاية قولين في أن الخلع صريح أم لا؟ وحكينا أن صاحب "التهذيب" اختار أنه صريح، وأن مأخذ

الصفحة 448

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text