كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 13)

وكذا الحكم في حق الأجنبي.
وفيها وجه حكاه الحناطي.
ولو قال لها: علقي طلاقك بكذا، أو قاله لأجنبي ففعل وفعلت، فظاهر المذهب: أنه لا يصح التعليق، وهو ما أجاب به في التهذيب؛ لأن التعليق يجري مجرى الأيمان؛ فلا يدخله التفويض.
وفي التتمة حكاية وجهين آخرين عن أبي عاصم العبادي:
أحدهما: أنه يجوز تفويض التعليق كتفويض التخيير.
والثاني: [أنه] ينظر في الصفة التي أمر بالتعليق بها:
إن كانت توجد [لا محالة: كطلوع الشمس، فيجوز؛ لأن مثل هذا التعليق ليس بيمين.
وإن كانت قد توجد] وقد لا توجد: كدخول الدار، فهو يمين؛ فلا يجوز.
قلت: ولو خرج وجه فارق بين أن يفوض إلى أجنبي؛ فلا يجوز، وبين أن يفوض إلى الزوجة؛ فيجوز؛ بناءً على مذهب ابن خيران: أن التفويض إليها تعليق على تلفظها- لكان له وجه.
ولو قال لها: طلقي نفسك إذا جاء رأس الشهر، انبنى على القولين: إن قلنا: إنه تمليك؛ فلا يجوز، وإلا فيجوز.
وفي تعليق القاضي الحسين غجراء قولين فيما لو قال ذلك للوكيل؛ وهذا منه يدل على أن الخلاف جارٍ فيها وإن قلنا: إنه توكيل؛ لأنه سوى بينها وبين الوكيل، ثم فرع على ذلك، فقال: إن قلنا: يصح، فإن كان التفويض إلى المرأة، فعليها أن تطلق نفسها إذا جاء رأس الشهر في المجلس، وإن قلنا: إن الوكالة فاسدة، فلو طلق في الحال، فهل يقع أم لا؟ فيه وجهان.
والأظهر: أنه لا يقع.
قال: وإن قال: أنت الطلاق، فقد قيل: هو صريح؛ لأن لفظ الطلاق لا يطلق- كيف فُرِضَ الأمر فيه- إلا على قصد الفراق، فإذا جرى لفظ على خلاف ما يعرف ويؤلف، فالاعتبار بأصل الكلمة.

الصفحة 463

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text