كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 13)

لا يجوز، وإن قلنا: يُزَوَّج الأمةَ الكتابية.
قال الإمام: وعللوه بأن السيد لا يستحل وطأها، ولا حاصل للتعليل بتحريمها عليه؛ فإن شيخي كان يقول: من ملك أخته من الرضاع أو النسب، ملك تزويجها وجهاً واحداً، وإن كان لا يستحل وطأها. وهذا حسنٌ، وقد رأيت لبعض الأصحاب تشبثاً بمنع ذلك. [قال]: وهذا لا يعتد به.
قال: والسلطان في نساء أهل الذمة أي: الذين لا مناسب لهم؛ لعموم ولايته، أمَّا إذا كان لهم مناسب فيزوج كل امرأة [وليها] إذا كان خاطبها ذمّيّاً بلا خلاف. قاله في "التتمة"، وإن كان مسلماً، فالذي ذهب إليه الجمهور أن الحكم كذلك.
وقال الحليمي: يزوجها الحاكم منه، ولا يزوجها وليها الكافر إذا قلنا: إن الفاسق لا يلي، وقال ابن يونس: إنه أصح الوجهين.
فرع: إذا أراد المسلم نكاح ذميَّة، ولا ولي لها، ولا حاكم للمسلمين في ذلك الموضع- فلا يقبل نكاحها من قاضي الكفار، وحكى الإمام عن إشارة صاحب "التقريب" أنه يجوز قبول نكاحها من قاضيهم، والظاهر المنع.
ومن موانع الولاية: الإحرامُ، وهو مذكور في بابه.
قال: فإن خرج الولي عن أن يكون وليّاً- أي: بما ذكره- انتقلت الولاية إلى من بعده من الأولياء؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- بعث عمرو بن أمية الضَّمْري إلى الحبشة، فَزَوَّج له أم حبيبةَ بنت [أبي] سفيان، زوَّجها الوليد بن سعيد بن العاص، وكان ابن عمها؛ لأن أباها كان كافراً حيّاً. قاله البغوي.

الصفحة 50

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text