كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 13)

وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه، تأخذ به فيعليك الله، ثم يأخذ به رجل بعدك فيعلو به، ثم يأخذ رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذه رجل آخر فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به، فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت، أصبتُ أم أخطأتُ، فقال النبي -عليه السلام-: أصبتَ بعضًا وأخطأتَ بعضًا، قال: فوالله لتحدثني بالذي أخطأتُ، قال النبي -عليه السلام-: لا تقسم".
أخرجه بقية الجماعة (¬1) غير الترمذي.
لكن أبا داود أخرجه مختصرًا (¬2) وقال: ثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا سفيان [عن الزهري] (¬3) عن عبيد الله عن ابن عباس: "أن أبا بكر - رضي الله عنه - أقسم على النبي -عليه السلام-، فقال له النبي -عليه السلام-: لا تقسم".
قوله: "ظُلُّة" بضم الظاء: السحابة، ومعنى تنطف: تقطر، يقال: نَطَفَ الماء يَنْطُفُ إذا قطر قليلًا قليلًا.
قوله: "يتكففون" أي يمدون أكفهم إليه لكيلا يقع.
قوله: "فالمستكثر والمستقل": أي فمنهم مستكثر أي الآخذ بالكثير، ومنهم مستقل، أي الآخذ بالقليل.
قوله: "وإذا سبب" أي حَبلٌ.
قوله: "اعبر" أمر من عَبَرْتُ الرؤيا أعبرها عبرًا، من باب نَصَرَ يَنْصُر، أي أَوَّلتها وفسرتها، وكذلك عبّرت، بالتشديد.
وقال الخطابي: به يستدل من ذهب إلى أن القَسَم لا يكون يمينًا مجردة حتى
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (4/ 1777 رقم 2269) وأبو داود بطوله في "سننه" (2/ 618 رقم 4632) والنسائي في "الكبرى" (4/ 387 رقم 7640) وابن ماجه في "سننه" (2/ 1289 رقم 3918).
(¬2) قلت: بل رواه بطوله كما في التعليق السابق، وأما هذا الطريق فهو في "السنن" (2/ 246 رقم 3267).
(¬3) ليست في "الأصل، ك"، والمثبت من "سنن أبي داود".

الصفحة 390