كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 13)
ومثله لو كان الأقل مقيسًا على منصوص عليه: كما لو ترك الإنسان بقعة في غسل يده في الوضوء، فإن وضوءه غير صحيح، ولا يقال: هذا قليل بالنسبة لأعضاء الوضوء قياسا على قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ويل للأعقاب من النار).
فإذا طبقنا هذا الشرط على يسير الربا، فيسير الربا لم يقل أحد إنه لم ينص على تحريمه، ولم يدع أحد أنه حلال، فقد أجمع العلماء على تحريم ربا النسيئة قليله وكثيره، وقد نقلت النصوص من القرآن والسنة على تحريم يسير الربا، وهو محل إجماع وسيأتي نقل ما تبقى من النصوص في معرض الاستدلال.
وبالتالي لا يصح الاحتجاج بقول المالكية في الأخذ بالثلث فرقا بين القليل والكثير؛ لأنهم لا يقولون بهذا؛ لأن القليل ما دام قد نص على تحريمه لم يكن هناك مجال للتفريق بين القليل والكثير، بل إن المالكية قد نصوا على أن يسير الربا حرام.
جاء في التاج والإكليل: "بالنسبة للربا لا يجوز منه قليل ولا كثير، لا لتبعية ولا لغير تبعية" (¬١).
وقال ابن عبد البر: "الربا لا يجوز قليله، ولا كثيره، وليس كالغرر الذي يجوز قليله، ولا يجوز كثيره" (¬٢).
وإذا لم يقل به المالكية لم يقل به أيضاً أحد من الأئمة الأربعة.
---------------
= وابن ماجه (٣٣٩٤)، والدارقطني (٤/ ٢٥٤) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، حدثني عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما أسكر كثيره فقليله حرام.
وهذا إسناد حسن، وله شواهد من حديث جابر، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص يكون فيها الحديث صحيحًا، والحمد لله.
(¬١) التاج والإكليل (٤/ ٣٦٥).
(¬٢) التمهيد (١٤/ ٢١٣).