كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 13)

وجه الاستدلال:
لما كان مال العبد تابعًا غير مقصود بالعقد أصالة، صح اشتراطه، ودخل في البيع به، سواء كان المال معلومًا، أو مجهولًا، من جنس الثمن أو من غيره، عينًا كان أو دينًا، وسواء كان مثل الثمن، أو أقل، أو أكثر، فلم يراع أحكام الصرف بين مال العبد، والثمن المدفوع قيمة للعبد (¬١).
ومعنى قولنا: غير مقصود: أي غير مقصود بالأصالة، وإلا فاشتراط المشتري له دليل على قصده إياه، ولكنه مقصود تبعًا وليس أصالة، فيصح أن نقول: إن اشتراط المشتري مال العبد لا يخرجه عن كونه غير مقصود أصالة.
وإذا ثبت ذلك فلا يراعى أحكام الصرف بين الثمن، وبين ما يمثله السهم من نقود أو ديون، لكون النقود متابعة غير مقصودة بالعقد، والله أعلم.
وكذلك دل الحديث على جواز اشتراط المشتري الثمرة التي قد أبرت، مع أنه معلوم أنه لا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها؛ ولكن لما كانت متابعة لأصلها اغتفر فيها ما لم يغتفر لو كانت مستقلة بالعقد.

القول الرابع:
يجوز تداول تلك الأسهم بشروط على خلاف بينهم في هذه الشروط.
فمنهم من يشترط: أن تكون الغلبة للأعيان والمنافع، وهذا ما ذهب إليه قرار مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي.
جاء في قرار مجمع الفقه الإِسلامي حول صكوك المقارضة، وهي في معنى الأسهم: "إذا صار مال القراض موجودات مختلطة من النقود، والديون،
---------------
(¬١) انظر المغني لابن قدامة (٤/ ١٢٥).

الصفحة 278