كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 13)
"بعد الاطلاع على أن السند شهادة يلتزم المصدر بموجبها أن يدفع لحامله القيمة الاسمية عند الاستحقاق، مع دفع فائدة متفق عليها، منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند، أو ترتيب نفع مشروط، سواء أكان جوائز توزع بالقرعة، أم مبلغًا مقطوعًا، أم حسمًا، قرر ما يأتي:
أولاً: إن السندات التي تمثل التزامًا بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه، أو نفع مشروط، محرمة شرعًا من حيث الإصدار، أو الشراء، أو التداول؛ لأنها قروض ربوية، سواء أكانت الجهة المصدرة لها خاصة، أو عامة ترتبط بالدولة، لا أثر لتسميتها شهادات، أو صكوكًا استثمارية، أو ادخارية، أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها ربحًا، أو ريعًا، أو عمولة، أو عائدًا.
ثانيًا: تحريم أيضًا السندات ذات الكوبون الصفري باعتبارها قروضًا يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق، باعتبارها حسمًا لهذه السندات.
ثالثًا: كما تحرم أيضًا السندات ذات الجوائز، باعتبارها قروضًا اشترط فيها نفع، أو زيادة بالنسبة لمجمع المقرضين، أو لبعضهم لا على التعيين، فضلاً عن شبهة القمار". اهـ
والدليل على تحريم إصدار السندات، أن هذه السندات قد جمعت بين أنواع الربا الثلاثة: ربا الفضل، وربا النسيئة، وربا القرض.
وقد أجمع العلماء على تحريم أخذ الزيادة في مقابل القرض.
قال ابن عبد البر: "وكل زيادة من عين أو منفعة يشترطها المسلف على المستسلف فهي ربا لا خلاف في ذلك" (¬١).
---------------
(¬١) الاستذكار (٢١/ ٥٤).