كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 13)
وأما في دعوى أنها معاملة نافعة، فيقال: نعم فيها نفع، وكذلك الخمر والميسر وربا الجاهلية فيها منافع، ولكن مضارها أكبر من نفعها, ولذا وردت النصوص بتحريمها (¬١).
الدليل الثاني:
الزيادة المحرمة: هي الزيادة التي يفرضها المقرض مستغلًا حاجة المقترض إلى المال، فيدفع هذه الزيادة تحت ضغط الحاجة، أما إذا كان المقترض هو الذي يحدد نسبة الربح، فإن ذلك لا يكون ربا، حيث لا ظلم عليه في ذلك؛ لأنه لا يمكن أن يظلم المرء نفسه، كما أن الربا المحرم هو ما كان فيه طالب القرض ضعيفًا محتاجًا، ومعطي المال قويًا غنيًا، فإذا انعكس الأمر، فأصبح المقترض قويًا غنيا، والمقرض ضعيفًا فقيرا، كما هو الحال في السندات التي تصدرها الدولة، أو الشركات الكبرى, لم يكن ذلك من الربا المحرم.
يقول الدكتور علي عبد الرسول:
"واضح مما تقدم أن حكمة تحريم الربا هي حماية الضعيف من القوي، غير أنه يوجد اليوم من القروض ما يكون فيه المقترض هو القوي، والمقرض هو الضعيف، من ذلك القرض الحكومي الممثل في سندات، وكذلك السندات التي تصدرها البلديات، وبقية الهيئات، والمؤسسات الحكومية، وكذلك السندات التي تصدرها الشركات الكبرى القوية للحصول على ما يلزمها من قروض.
---------------
= معينا في تاريخ معين (الاستحقاق)، وأن يدفع سعر فائدة محدد يسمى معدل الكوبون أو الكوبون حتى ذلك التاريخ.
(¬١) المنفعة في القرض - للعمراني (ص ٥١٤).