كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 13)
والثاني: يشترط؛ لأن تأخير القبض نسيئة كبيع الدين بالدين" (¬١).
القول الثاني:
لا يجوز بيع الدين ولو كان على من هو عليه، وهو قول ابن حزم (¬٢)، ورواية عن أحمد (¬٣)، وحكي عن ابن عباس، وابن مسعود، وابن شبرمة (¬٤).
وقد ذكرنا أدلة كل قول في مبحث التصرف في المبيع إذا كان دينًا، فأغنى عن إعادته هنا.
يقول الشيخ المترك -رحمه الله -: "قد اتضح مما تقدم أن السند عبارة عن قرض بفائدة؛ لأنه يمثل دينا على الشركة، ويستحق صاحبه فائدة سنوية محددة، سواء ربحت الشركة أو خسرت، فهو داخل في نطاق المعاملات الربوية، وعليه فإن إصدارها من أول الأمر عمل غير شرعي، وبالتالي فإن تداولها بالبيع والشراء غير جائز شرعًا ولا يصح لحامل السند بيعه (¬٥).
ولكن لو قدر أن السند يمثل دينًا مشروعًا فهل يصح بيعه؟
الجواب: أن هذا يكون من باب بيع الدين، فيجوز بيعه على من هو عليه بشرط أن يقبض عوضه في المجلس، لحديث ابن عمر: (كنت أبيع الإبل بالنقيع
---------------
(¬١) مجموع الفتاوى (٢٩/ ٥١٢).
(¬٢) المحلى (مسألة: ١٤٩٢).
(¬٣) الإنصاف (٥/ ١١١).
(¬٤) بداية المجتهد (٢/ ١٥١)، الاستذكار (٢٠/ ١٢).
(¬٥) يمكن أن يكون السند جائزاً بيعه شرعاً فيما لو باع أصل السند دون فوائده، فإن أصل السند يمثل رأس ماله، وقد قال تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: ٢٧٩].
فإذا أحب أن يبيع رأس ماله، والذي هو أصل السند لم يمنع، والله أعلم.