كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 13)
عند الشافعية (¬١).
وقد سبق لنا ذكر أدلة كل قول، والراجح فيها، فأغنى عن إعادتها هنا، والله أعلم.
يقول الشيخ المترك: "لو قدر أن السند يمثل دينًا مشروعًا، فهل يصح بيعه؟ ... وأما بيعه على غير من هو عليه، فالذي يترجح هو الجواز إذا بيع السند بغير نقود، كأن يبيعه بأرز، أو شعير، أو سيارة.
وأما إذا باعه بنقود فلا يصح؛ لأنه بيع دراهم حالة بدراهم مؤجلة، ومن شرط صحة ذلك التقابض إذا كانت النقود من غير جنس النقود المباعة، وإذا
---------------
= السابع: ألا يكون بين المشتري والمدين عداوة لئلا يتسلط عليه لاضراره، وهذا القيد لا حاجة له؛ لأن البيع يفترض فيه أن يكون عن رضا واختيار، وليس فيه إكراه.
(¬١) قال العمراني في البيان (٥/ ٧١): "وأما الدين في الذمة، فعلى ثلاثة أضرب:
الأول: دين مستقر لا يخاف انتقاصه ... فهذا يجوز بيعه ممن عليه، وهل يجوز بيعه من غيره؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز؛ لأنه ربما جحده.
والثاني: يجوز، وهو الأصح، كما يجوز بيعه ممن عليه ... ".
ورجحه الشيرازي في المهذب (١/ ٢٦٣)، والشروط التي ذكرها الشافعية للجواز:
- كون المدين مليئا.
- وكونه مقرا بما عليه، أو عليه بينة.
- وكون الدين مستقرا، أي مأمونا من سقوطه، وهذا الشرط لا حاجة إلى اشتراطه لأن الكلام على بيع الدين المستقر ..
- ويشترط القبض للعوضين في المجلس.
انظر حاشية البجيرمي (٢/ ٢٧٤)، المجموع (٩/ ٣٣٢).
نستطيع أن نقول إن ما اشترطه فقهاء الشافعية داخل فيما اشترطه المالكية، وذلك كون المدين غنيا مقرا بما عليه، وكون الدين حالا، وأما باقي الشروط فلا حاجة للتنصيص عليها، والله اعلم.