٦٣٠١ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: عهدت عمر بن عبد العزيز، رحمه الله، وهو علينا عامل بالمدينة، وهو شاب غليظ البضعة، ممتلئ الجسم، فلما استخلف، وقاسى من العمل والهم ما قاسى، تغيرت حاله، فجعلت أنظر إليه، لا أكاد أصرف بصري، فقال: يا ابن كعب، إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره إلي من قبل؟ قال: قلت: يعجبني، قال: وما عجبك؟ قال: لما حال من لونك، ونفي من شعرك، ونحل من جسمك، قال: فكيف لو رأيتني بعد ثالثة، حين تسيل حدقتاي على وجنتي، ويسيل منخراي وفمي صديدا ودودا؟! كنت أشد نكرة، أعد علي حديثا كنت حدثتنيه عن ابن عباس، قال: قلت: حدثني ابن عباس، ورفع ذلك إلى النبي صَلى الله عَليه وسَلم قال:
«إن لكل شيء شرفا، وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة.
وإنما يجالس بالأمانة.
ولا تصلوا خلف النائم، ولا المتحدث.
واقتلوا الحية والعقرب، وإن كنتم في صلاتكم.
ولا تستروا الجدر بالثياب.
ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه، فكأنما ينظر في النار.
ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس، فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده.
ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: من نزل وحده، ومنع رفده، وجلد عبده، قال: أفأنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: من يبغض الناس ويبغضونه، قال: أفأنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى، يا
⦗١٦٦⦘
رسول الله، قال: من لم يقل عثرة، ولم يقبل معذرة، ولم يغفر ذنبا، قال: أفأنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: من لم يرج خيره، ولم يؤمن شره.