كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 13)

قال بكر: ورُددت إلى الحبس، ولم أعلمْ بموته، وأقمت أتوقَّع القتل، فبينا أنا كذلك، إذ بعث إليَّ أبو العتاهيةِ غلامَه وقد كتب في راحته: [من مجزوء الوافر]
هي الأيامُ والعِبَرُ ... وأمرُ الله ينتظرِ
أَتيأسُ أنْ ترى فَرَجًا ... فأين اللهُ والقَدَر
فلا تجزع وإنْ عَظُم الـ ... بلاءْ ومسَّك الضَّرر (¬1)
قال: فوثقتُ بالله وقَوِيَت نفسي، ثم سمعت واعية، وإذا بالفضل بنِ الربيع قد دخل عليَّ وقال: قم، فقمتُ معه، فأَدخلني على هارونَ وهو مسجًّى، فكشف عن وجهه، فإذا هو ميِّت، فقال: هاتِ الكتب، فأخرجتها من صناديقِ المطبخ، وخلع عليّ، وعدتُ إلى بغدادَ بالأَجوبة.

الباب السادس في خلافة محمَّد بن هارونَ
ابن [محمَّد بن عبد اللهِ بن محمَّد بن] (¬2) علي بن عبد الله بن عباس. ويلقَّب بالأمين على دِين الله، ويُكنى أبا موسى، وقيل: أبا عبدِ الله.
وليس في الخلفاء مَن اسمُه محمَّد (¬3) بن هارون سوى ثلاثة: هذا، وأخوه المعتصم، والمهتدي. وليس في الخلفاء مَن أبوه وأمه هاشميان سوى عليّ بن أبي طالبٍ رضوانُ الله عليه والأمين.
[وقال الصولي: ] (¬4) وفيه يقول أبو الهول الحِميَري: [من الكامل]
مَلِكٌ أبوه وأمُّه من نبعةٍ ... منها سراجُ الأمَّةِ الوهَّاجُ
شربوا بمكَّةَ في ذُرى بطحائها ... ماءَ النبوَّة ليس فيهِ مِزاج (¬5)
وأمُّه زُبيدة، وكُنيتها أمُّ جعفر، وهي بنتُ جعفر بن أبي جعفر المنصور، ولقِّبت
¬__________
(¬1) لم يذكر التنوخي البيت الثالث، ولا هو في الديوان ص 538.
(¬2) ما بين حاصرتين من (ب).
(¬3) لفظة: محمد، ليست في (ب).
(¬4) ما بين حاصرتين من (ب).
(¬5) الأوائل للعسكري 1/ 285، والوافي بالوفيات 5/ 139.

الصفحة 170