كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 13)
وللجود في كفِّه مَطْلَبٌ ... وللسِّرِّ في صدره مَوْضِع
كأن أبا الفضلِ بدرُ الدُّجى ... لعَشْرٍ خلَتْ بعدها أربَعُ
من أبيات.
ومنهم منصور بن سلمة [بن] (¬1) الزِّبْرِقان النَّمَري.
قدم بغدادَ ومدح هارون، فلم يمدح من الخلفاء غيرَه، فمن مدحه له: [من البسيط]
أيُّ امرئٍ بات من هارونَ في سَخَطٍ ... فليس بالصَّلوات الخمسِ يَنتفعُ
إنَّ المكارم والمعروفَ أوديةٌ ... أحلَّك اللهُ منها حيث تجتمع
إذا رَفعتَ امرأً فاللهُ يرفعه ... ومَن وَضعتَ من الأقوام يَتَّضِع
نفسي فداؤك والأبطالُ مُعْلِمةٌ ... يومَ الوغى والمنايا بينهمْ شُرَع (¬2)
من أبيات.
وقد أجاز العتَّابيُّ هذه الأبياتَ بأبياتٍ يمدح فيها هارون، منها:
إنْ أَخلف الغيثُ لم تُخلِف مخائلُه ... أو ضاق أمر ذكرناهُ فيَتَّسعُ
ثم التقى النَّمريُّ العتابيَّ وهو قَلِق، فقال: ما الَّذي بك؟ فقال: تركتُ امرأتي تُطْلَق وقد تعسَّرت الولادةُ عليها، فقال له: أخطأتَ الطريق، قال: وكيف؟ قال: اكتب على فَرْجها: هارون، وقد وضعت، ألست القائلَ:
أو ضاق أمرٌ ذكرناه فيتَّسع؟
وبلغ هارون، فأَمر بقتله، فمات قبل ذلك (¬3).
ومنهم: مسلمُ بن الوليد، أبو الوليد الأنصاريّ، مولى سعدِ بن عبادة.
أوَّل ما لقي هارونَ أنشده: [من الطويل]
أديرا عليَّ الكأسَ لا تشربا قبلي ... ولا تطلُبا من عند قاتلتي ذَحْلي (¬4)
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين من الأغاني 13/ 140، وتاريخ بغداد 15/ 73.
(¬2) في الأغاني 13/ 147، وتاريخ بغداد 15/ 76: قرع.
(¬3) القصة في الأغاني 13/ 148، وتاريخ بغداد 15/ 77 أطول مما هنا.
(¬4) الذحل: طلب الدم. شرح ديوان صريع الغواني ص 33.