كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 13)

وعنده جماعةٌ من الشعراء، فقال: مَن أتى ببيتٍ في خاطري فله عشرةُ آلاف درهم، فقال ابنُ أبي حفصٍ: [من الخفيف]
مَجْلسٌ يألَفُ المَسَرَّة والشَّو ... قَ مُحُبٌّ رَيحانُه ذِكراكِ (¬1)
فقال: أحسنتَ والله، يا فضلُ أَعطه عشرةَ آلاف درهم، فقال ابنُ أبي حفص: قد حضر بيتٌ آخَر، قال: قل، فقلت:
كلَّما دارت الزُّجاجة زادَتْـ ... ـه حَنينًا ولَوْعَةً فبَكاكِ
فقال: أحسنتَ والله، يا فضلُ أَعطِه عشرة آلافِ درهمٍ أخوى، فقال ابنُ أبي حفص: قد حضر بيتٌ آخر، فقال له: قل، فقلت:
لم يَنَلْكِ المُنى بأنْ تَحْضُريني ... وتَجافَتْ أُمنيَّتي عن سواكِ
فقال: أَعطِه عشرةَ آلاف أخرى، ثم قال هارون: قد حضر بيتٌ رابع، فأنشد:
فتمنَّيت أن يُغشِّيَني اللهُ ... نعاسًا لعلَّ عَيني تراكِ
فقال ابنُ أبي حفص: يا أميرَ المؤمنين، أنت واللهِ أشعرُ مني، فخذ الجائزة، فقال: خذ جائزتك.
وغنَّى بين يدي الرشيدِ إسحاقُ بن إبراهيمَ الموصليُّ وهو يقول (¬2): [من الطويل]
ألم ترَ أنَّ الشَّمسَ كانت مَريضةً ... فلمَّا أتى هارونُ أشرق نُورُها
تلبَّست الدنيا جَمالًا بمُلْكه ... فهارونُ واليها ويحيى وزيرها
فأعطاه مئَة ألف درهم، وأعطاه يحيى بنُ خالدٍ خمسين ألفَ درهم.
وقال الأصمعيّ: قال الرشيدُ لإسحاق: أَنشِدني من شعرك، فأَنشده: [من الطويل]
وآمِرَةٍ بالبُخل قلت لها اقصُري ... فذلك شيءٌ ما إليه سبيلُ
أرى الناسَ خُلَّانَ الجَوَاد ولا أرى ... بخيلًا له في العالمين خليل
¬__________
(¬1) روايته في تاريخ بغداد 16/ 14، ومختصر تاريخ دمشق 27/ 32: السرور إليه لمحب ريحانه ذكراك ولم يذكر البيت صاحب الأغاني.
(¬2) في الأغاني 5/ 242 أن المغني والقائل هو إبراهيم الموصلي. ونسب البيتين له أيضًا الطبري 8/ 233، وابن الأثير 6/ 108. وتردد ابن خلكان في وفيات الأعيان 6/ 221 في نسبتهما له أو لابنه إسحاق.

الصفحة 201