كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 13)

وقال العباسُ بن الحسن بنِ عبد الله بن العبَّاس بن [عليِّ بن] أبي طالب: قال لي الرشيد: أراك تُكثر من ذِكر يَنْبُع، فصِفْها لي وأَوجِزْ، فقلت: [بكلامٍ أو بشعر؟ فقال: ] (¬1) بكلامٍ وبشعر، فقلت: جِدَتُها (¬2) في أصل عِذْقِها، وعِذْقُها مُسَرَّح بانِها (¬3)، فتبسَّم، فقلت: [من البسيط]
يا واديَ القصر نِعْمَ [القصر] (¬4) والوادي ... في منزل حاضرٍ إن شئتَ أو بادي
تُرفَى (¬5) قَراقيرُه (¬6) والعِيسُ واقِفَةٌ ... والضَّبُّ والنُون والملَّاح والحادي
[حديث الرجل الَّذي ادَّعى النبوة:
حكى محمَّد بنُ غياث قال: ، (¬7) رأيت بالرقَّة رجلًا يدَّعي النبوَّة، فأُحضر إلى هارون، فقال له: أنت نبيّ؟ قال: نعم، فقال الفضل بنُ الربيع: ما علامة نُبوَّتك؟ قال: أنَّك ولد زِنى، فضربه الفضلُ بقائم سيفِه فشجَّه، فرفع رأسَه إلى السماء وقال: ما فعلتَ معي خيرًا حيث أرسلتَني إلى أولاد الزِّنى. فضحك هارونُ واستتابه وأَطلقه.
[حكايةٌ ذكرها القاضي التنوخيُّ في كتاب "الفرج بعد الشدَّة" (¬8)
وقال: أمر هارونُ بعضَ خَدَمه وقال: إذا كان الليل فصِر إلى الحُجْرَة الفلانية، فافتحها وخذ مَن فيها فأتِ به موضعَ كذا وكذا من الصحراء، فإنَّ ثَمَّ قَليبًا مَحفورًا،
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين من تاريخ الطبري 356/ 357، وهذا الخبر والذي قبله ليس في (ب).
(¬2) في (خ): حوتها. والمثبت من تاريخ الطبري.
(¬3) في تاريخ الطبري: شأنها. والبان ضرب من الشجر.
(¬4) ما بين حاصرتين من المصادر.
(¬5) رفأ السفينة: أدناها من الشط. القاموس المحيط (رفأ).
(¬6) في (خ): جواريه، والمثبت من تاريخ الطبري، والأغاني 20/ 91، وديوان المعاني 2/ 138، ومعجم البلدان (قصر عيسى)، والقراقير: السفن الطويلة، وفي كتاب الحيوان 6/ 99: ترى به السفن كالظلمان واقفة، وفي عيون الأخبار 1/ 217: ترفا به السفن والظلمان واقفة، وفي الأزمنة والأمكنة 2/ 374: يرفى بها السفن والظمآن واقفة. والظُّلمان: جمع ظليم، وهو الذكر من النعام. واختلفت المصادر في نسبة البيتين بين الخليل بن أحمد وأبي المنهال بن أبي عيينة.
(¬7) في (خ): وقال محمد بن عتاب، والمثبت من (ب).
(¬8) 1/ 270. وهذه الحكاية والتي بعدها ليستا في (خ).

الصفحة 206