كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 13)

فقال: أخبره، فجاء الخادمُ فأخبر هارون، فضحك وقال: احملْ إلى حفصٍ ثلاثين ألفَ درهم، وبلغ أمَّ جعفر، فقالت: لا أنا ولا أنت حتَّى تعزلَ حفصًا، فقال: لا أَعزلُه، فألحَّت عليه، فعزله عن الشَّرقية وولَّاه قضاءَ الكوفة، فأقام ثلاثَ عشرةَ [سنة] قاضيًا عليها، وعلى بغدادَ سنتين.
[وكان حفصٌ يقوم الليل] (¬1) ومات وعليه سبعُ مئة درهمٍ دَين، وكان يقول: واللهِ [الذي لا إله إلَّا هو] ما وليت القضاءَ حتَّى حلَّت لي المَيتة.
ولمَّا ولي القضاءَ قال أبو يوسفَ لأصحابه: اكسروا دفترًا واكتبوا فيه نوادرَ (¬2) حفص، فمرَّت قضاياه في أحكامه مثل القِدح (¬3)، فقيل لأبي يوسفَ في ذلك، فقال: ما أصنع بقيام الليل، إنَّ حفصًا أراده اللهُ فوفقه. يعني أنَّ حفصًا كان يقوم الليل.
[ذِكر وفاته:
قد حكينا عن ابن سعدٍ أنَّه مات في سنة أربعٍ وتسعين ومئة (¬4). وصلَّى عليه الفضلُ بن العباس وهو يومئذٍ على الكوفة.
وروى الخطيب (¬5) عن عمرَ بنِ حفص بن غياثٍ قال: ، لمَّا حضرت أبي الوفاةُ أُغمي عليه، فبكيت عند رأسه، فأفاق فقال: ما يُبكيك؟ قلت: أبكي على فراقك ولمَا دخلتَ فيه من هذا الأمر، يعني القضاء، فقال: لا تبكِ؛ فإنِّي ما حَلَلْتُ سَراويلي على حرامٍ قطّ، وما جلس بين يديَّ خصمان فباليتُ على مَن توجَّه الحقُّ بينهما.
[وقال خليفة (¬6): مات حفصٌ سنةَ أربعٍ وتسعين ومئة. وقيل: سنةَ خمسن وتسعين ومئة] أسند حفصٌ عن عبيد الله بن عمرَ العُمريِّ وغيره، وروى عنه الإمامُ أحمد رحمةُ الله عليه وغيرُه، واتَّفقوا على صدقه وأمانتِه وورعه رحمةُ الله عليه.
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين من (ب).
(¬2) في (خ): نوال، والمثبت من تاريخ بغداد 9/ 74.
(¬3) القدح: السهم قبل أن يراش وينصل. القاموس المحيط (قدح).
(¬4) في (خ): وقيل: إنه مات سنة خمس أو ست أو تسع وستين ومئة، والمثبت من (ب).
(¬5) في تاريخه 9/ 70. وما بين حاصرتين من (ب).
(¬6) في طبقاته ص 170. وما بين حاصرتين من (ب).

الصفحة 228