كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 13)

السنة الخامسة والتِّسعون بعد المئة
فيها أمر محمَّد بإبطال الدراهمِ والدنانيرِ التي ضربها المأمونُ بخراسان (¬1)، وأَظهر خَلعَ المأمون والوقيعةَ فيه، وكان ذلك عن رأي الفضلِ وبكر بنِ المُعْتَمر، فقال شاعر (¬2): [من المتقارب]
أَضاعَ الخلافةَ غِشُّ الوزير ... ولَعْب (¬3) الأميرِ وجهلُ المُشير
ففضلٌ وزير وبَكرٌ مُشير ... يُريدان ما فيه قَصْمُ الظُّهور (¬4)
وما ذاك إلَّا طريقُ (¬5) غرورٍ ... وشرُّ المَسالك طُرْقُ الغُرور
وأَعجب من ذا وذا أنَّنا ... نُبايع للطِّفل فينا الصَّغير
وما ذاك إلَّا انقلابُ الزَّمان ... أفي العِير هذا [ن] أم في النَّفير
من أبيات
ولمَّا بلغ المأمونَ أنَّ الأمين سمَّى موسى الناطقَ بالحق, تسمَّى بإمام المؤمنين (¬6)، وخُطب له بذلك.
وكان الأمينُ قد كتب إلى المأمون كتابًا قبل ذلك وأردفه بكتب مترددةٍ يحذِّره الخلاف، ويتوعَّده على ذلك، فكتب إليه المأمون: أما بعد: فإنَّك أردتني على خلاف
¬__________
(¬1) بعدها في (ب): لأن المأمون كان أسقط اسم محمَّد منها. وفيها قتل علي بن عيسى بن ماهان، وفيها ظهر السفياني بدمشق.
وسيأتي خبر السفياني بعد تسع صفحات.
(¬2) هكذا ذكره مبهمًا الطبري في تاريخه 8/ 389، 396 وابن الأثير في الكامل 6/ 245، والذهبي في تاريخه 4/ 1034، وسماه صاحب مروج الذهب 6/ 438 علي بن أبي طالب رجلًا أعمى، وسماه صاحب الوافي بالوفيات 24/ 41 يوسف بن محمَّد الحربي شاعر طاهر بن الحسين.
(¬3) في تاريخ الطبري وابن الأثير والمسعودي: وفسق، وفي الوافي: وحمق.
(¬4) في المصادر: حتف الأمير.
(¬5) في (خ): طريقا، والمثبت من المصادر.
(¬6) كذا في المنتظم 10/ 11، وتاريخ الإِسلام 4/ 1034، والبداية والنهاية 14/ 61، وفي تاريخ الطبري 8/ 389: إمام الهدى.

الصفحة 236