كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 13)

من الأبدال فأبو معاويةَ الأسود (¬1). وذهب بصرُه [أيضًا] (¬2) في آخر عمره، فكان إذا أراد أن يقرأَ في المصحف، ردَّ اللهُ عليه بصره، فإذا ترك القراءةَ ذهب بصره.
[وحكى عنه ابن ماكويه الشِّيرازيُّ أنه كان] يلقط الخِرَق من المَزابل وَيرقع بها ثوبَه.
وسنذكره في سنة ثمانٍ ومئتين [وقد حكى عنه أحمد بن أبي الحَوَاري وأقرانه.]

أبو الشِّيص
[الشاعر، واسمُه] محمَّد بن رَزِين (¬3).
شاعرٌ فصيح [كان يقول: قول الشعر أهونُ عليَّ من شرب الماء].
قال أبو بكر بنُ الأنباري (¬4): اجتمع أبو الشِّيص ودِعْبِلٌ وأبو نُوَاس ومسلمُ بن الوليد [الملقَّبُ بصَريع الغَواني] في مجلس، فقالوا ليُنْشِدْ كلُّ واحد منا أحسنَ ما قال من الشعر، وهناك رجلٌ فقال: أنا أُخبركم بما ينشد كلُّ رجلٍ منكم، قالوا: هات، فقال لصريع الغواني مسلمِ بن الوليد: كأنِّي بك تُنشد: [من الطويل]
إذا ما عَلَت منا ذُؤابةُ واحدٍ ... وما كان (¬5) ذا حِلْمٍ دَعَتْه إلى الجَهْلِ
هل العَيشُ إلَّا أن تَروحَ مع الصِّبا ... وتغدو صَريعَ الكأس والأَعيُنِ النُّجْل
[وقد ذكرنا أنَّ الرشيد سمَّاه صريعَ الغواني بهذا البيت] فقال: صدقت، ثم أقبل على أبي نُواسٍ وقال: كأنِّي بك وقد أنشدت: [من البسيط]
لا تبكِ ليلى ولا تطربْ إلى هند ... واشربْ على الوَرْد من حمراءَ كالوردِ
تَسقيك من عَينها خَمْرًا ومن يدها ... خمرًا فمالك من سُكرَين من بُدِّ (¬6)
¬__________
(¬1) قائله يحيى بن يحيى النيسابوري، كما في تاريخ دمشق 19/ 180، وتاريخ الإِسلام 4/ 1269، والعبارة فيهما: فحسين الجعفي وأبو معاوية الأسود.
(¬2) ما بين حاصرتين من (ب).
(¬3) ويقال: محمَّد بن عبد الله بن رزين، انظر الشعر والشعراء 2/ 843، والأغاني 16/ 400، وتاريخ بغداد 3/ 394، والمنتظم 10/ 33، وتاريخ الإِسلام 4/ 1197. وما بين حاصرتين من (ب).
(¬4) في (ب): وحكى أبو بكر بن الأنباري قال، والمثبت من (خ)، والخبر في المنتظم.
(¬5) في الأغاني 16/ 402: وإن كان، ورواية الديوان ص 42:
إذا ما علت منا ذؤابة شارب ... تمشت به مشي المقيد في الوحل
(¬6) ديوانه ص 180.

الصفحة 266