كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 13)
[هذا قولُ ابن سعد، وقال غيرُه: كان أبوه الجرَّاحُ على بيت مالِ الكوفة] ومولدُ وكيعٍ في سنة تسعٍ وعشرين ومئة. وقيل: إنه وُلد في سنة ثمانٍ وعشرين ومئة [قال ابنُ عساكر: كان يُفتي على مذهب أبي حنيفةَ، وأخذ عن أبي حنيفة شيئًا كثيرًا (¬1).
وقد ذكرنا أنَّ هارونَ أقدمه إلى بغدادَ وعرض عليه القضاء فامتنع. وحكى الخطيبُ عن أبي نُعيم أنه قال: ولد وكيعٌ سنةَ ثلاثين ومئة] (¬2).
وكان جوادًا حليمًا، جاءه رجلٌ فقال: إني أَمُتُّ إليك بحُرمة، قال: وما حرمتُك؟ قال: كتبتَ من مِحبَرتي في مجلس الأعمش، فقام وكيعٌ ودخل منزله فأخرج صُرَّة فيها دنانيرُ وقال: اُعذرني فما أملك غيرَها.
[وقال الخطيب: جاء رجلٌ إلى وكيع] فأغلظ (¬3) له، فدخل بيتًا، وعفَّر وجهَه في التراب، ثم خرج فقال للرَّجل: زِدْ وكيعًا، فلولا ذنبُه ما سُلِّطت عليه.
[وروى أبو نُعيم عن] سالم بنِ جُنادة [قال] (¬4): جالست وكيعًا سبعَ سنين، فما رأيته بَصَق، ولا مسَّ بيده حَصاة، وما رأيته إلَّا مستقبلَ القبلة، وما سمعتُه يحلف بالله (¬5).
وكان يصوم الدهرَ ويختم القرآن كلَّ ليلة. وقال الإِمام أحمدُ رحمه الله (¬6): حجَّ وكيعٌ سبعين حجَّة، فما اتكأ، ولا نام في مَحْمِل.
وقال: مَن قال: إنَّ القرآنَ مخلوق، فهو كافرٌ بالله العظيم. وكان يقول: زكاة الفطرِ لشهر رمضانَ كسجدتي السَّهو للصلاة، تَجْبُر نقصانَ الصوم كما تجبر سجدتا السهو نقصانَ الصلاة.
¬__________
(¬1) تاريخ دمشق 17/ 792.
(¬2) كذا في (ب)، وفي (خ): ولد سنة تسع وعشرين، وقيل: سنة ثمان وعشرين ومئة، وقيل: سنة ثلاثين. والذي في تاريخ بغداد 15/ 666: قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل: وكيع كان بينه وبين أبي نعيم سنة ... ولد وكيع سنة تسع وعشرين، وأبو نعيم سنة ثلاثين.
(¬3) في (خ): وجاءه رجل إليه فأغلظ، والخبر في تاريخ بغداد 15/ 656.
(¬4) في (خ): وقال سالم بن جنادة.
(¬5) حلية الأولياء 8/ 369.
(¬6) في (ب): وحكى الحافظ ابن عساكر عن أحمد بن حنبل قال، والمثبت من (خ).