كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 13)
[واختلفوا في وفاته، فحكينا عن ابن سعد: في سنة سبعٍ وتسعين ومئة، وقال الواقدي: في سنة ستٍّ وتسعين ومئة، وقال إبراهيمُ الحربي: حجَّ فأخذه البطن، فما زال به إلى فَيْد، فكان ينزل في كلِّ ميلٍ مرارًا، فمات بفَيد، ودُفن في الجبل آخرَ القبور في سنة ثمانٍ وتسعين ومئةٍ في المحرَّم (¬1) وله ستٌّ وستون سنة. وقال الخطيب (¬2): حدَّث وكيع وهو ابنُ ثلاثٍ وثلاثين.
قلت: وقد أخرج له جدِّي في "المنتظم" (¬3) أثرًا فقال: حدَّثنا أبو منصور بنُ خَيرون بإسناده عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد (¬4)، عن عبد الله، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا مات لم يُدفن حتى ربا بطنُه وانثنت خِنْصِراه. قال قتيبة (¬5): حدَّث بهذا الحديثِ وكيعٌ وهو بمكة، وكانت سنة حجَّ فيها هارونُ الرشيد، فقدَّموه إليه، فدعا هارونُ سفيانَ بن عيينةَ وعبدَ المجيد بنَ عبد العزيز بن أبي رَوَّاد فقال: ما تقولون في هذا؟ فأما عبدُ المجيد فقال: يجب أن يُقتلَ هذا؛ لأنَّه ما رواه إلا وفي قلبه غشٌّ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما ابنُ عيينة فقال: لا يجب عليه القتل؛ لأنه رجلٌ سمع شيئًا فرواه، إنَّ المدينة شديدة الحرّ، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إنما توفِّي يومَ الإثنين ونزل في قبره ليلةَ الأربعاء؛ لأن القومَ كانوا في إصلاح أمرِ الأمَّة، واختلفت قريشٌ والأنصار؛ فلذلك تغيَّر.
قلت: اعتذار سفيانَ أكبرُ من ذنب وكيع؛ لأنَّا قد روينا في صدر الكتابِ في آخر سيرةِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - حديثَ أوس بنِ أوسٍ الثقفي، أخرجه أحمدُ في "المسند" (¬6) قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ يومَ الجمعة خَلَقَ الله آدم، وفيه قُبض، وفيه النفخة، وفيه الصَّعقة، فأكثروا عليَّ، من الصلاة فيه، وإنَّ صلاتكم معروضةٌ عليّ، قالوا: يا رسولَ الله،
¬__________
(¬1) في تاريخ بغداد 15/ 666: في آخرها. وليس فيه قوله بعده: وله ست وستون سنة، بل خرجه 15/ 667 من قول الإِمام أحمد رحمه الله تعالى.
(¬2) خرجه عن إبراهيم الحربي 15/ 649.
(¬3) 10/ 43 - 44، وأخرجه ابن عساكر 17/ 805، وانظر السير 9/ 160، وتاريخ الإِسلام 4/ 1237 وكلامه فيهما.
(¬4) وهو شيخ وكيع في هذا الأثر.
(¬5) هو الراوي عن وكيع هذا الأثر.
(¬6) برقم (16162).