كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 13)

باب ما يجب في القَسَامة (¬1) وفي الأيمان فيها. وأن القوم إذا قُتل لهم (قتيل) (¬2) لا يُدْرَى من قتله فادَّعى أولياؤه دمه على قوم يبدأ أكبر ولي له فيَدَّعيه. وعلى أنَّه يجب على الحاكم أن يبدأ فيعرض الأيمان على المدعين.
¬_________
(¬1) بفتح القاف وتخفيف المهملة. مصدر أقسم قَسَمًا وقسامةً: وهي الأيمان تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم، أو على المدعى عليهم الدم. وخص القسم على الدم بلفظ القسامة. قاله ابن حجر. [فتح الباري (12/ 240)].
(¬2) في الأصل: قتيلًا، والصواب ما أثبته.
6467 - حدثنا أبو داود السِّجْزي (¬1)، قال حدثنا القَوَارِيري (¬2) ومحمد بن عبيد (¬3) -المعنى واحد- قالا: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد (¬4)، عن بُشَير بن يَسَار (¬5)، عن سهل بن أبي
-[130]- حَثْمَة (¬6) ورافع بن خَدِيج (¬7) أنَّ مُحَيِّصَة بن مسعود وعبد اللهِ بن سهل انطلقا قِبَل خيبر، فتفرقا في النخل، فقُتل عبد الله بن سهل. فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن (¬8) بن سهل وابنا عمّه حُوَيِّصَةُ ومُحَيِّصَةُ (¬9)، فأتوا النبي -صلى الله عليه وسلم-، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه -وهو أصغرهم-، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "الكُبْرَ" (¬10) -أو قال: "ليبدأ الأكبر"- فتكلما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يُقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برُمَّتِه (¬11) ". قالوا: أمرٌ لم نشهده كيف نحلف؟
-[131]- قال: "فتُبْرِئُكم (¬12) يَهُودُ بأيمان خمسين منهم". قالوا: يا رسول الله قوم كفار! قال: فوَدَاه (¬13) رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عنده.
قال سهل: دخلت مِرْبَدًا (¬14) لهم يومًا فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها (¬15).
رواه أبو النعمان (¬16) عن حماد بن زيد. بنحوه. ولم يذكر "برمته" (¬17).
¬_________
(¬1) سليمان بن الأشعث. والحديث في "سننه" [الديات / باب القتل بالقسامة / ح 4520 (4/ 655)].
(¬2) عبيد الله بن عمر بن ميسرة، أبو سعيد البصري.
(¬3) ابن حِسَاب -بكسر الحاء وتخفيف السين المهملتين- الغُبري -بضم المعجمة وتخفيف الموحدة المفتوحة. كذا في "التقريب"- البصري.
(¬4) ابن قيس الأنصاري.
(¬5) الحارثي، مولى الأنصار. وبُشَير- مصغر. [التقريب (730)].
(¬6) بفتح المهملة وسكون المثلثة. [فتح الباري: (12/ 242)].
(¬7) أوله فاء معجمة مفتوحة. [الإكمال (3/ 398، 399)].
(¬8) في الأصل (عبد الله) وهو خطأ لا يستقيم مع الكلام السابق واللاحق، وهذا الحديث ضمن القدر الساقط من (ل).
(¬9) قال النوويّ في "شرح مسلم" [11/ 207]: أما حويصة ومحيصة فبتشديد الياء فيهما وبتخفيفها، لغتان مشهورتان، وقد ذكرهما القاضي، أشهرهما التشديد.
(¬10) في سنن أبي داود "الكُبْرَ الكُبْرَ". وهو بضم الكاف وسكون الموحدة وبالنصب فيهما على الإغراء، [فتح الباري (12/ 243)]. وفي رواية البخاري ومسلم للحديث من طريق حماد بن زيد (كَبِّرِ الكُبْرَ). الأولى أمر، والثانية كالسابق. [المصدر السابق].
وقد فسرها يحيى بن سعيد الأنصاري -كما في رواية البخاري- قال: يعني لِيَلِ الكلامَ الأكبرُ.
(¬11) الرُّمة: الحَبْل الخَلِق. ويقال ذلك لكل من دفع شيئًا بجملته. [ينظر: غريب الحديث- لابن قتيبة (2/ 374)].
(¬12) أي: تبرأ إليكم من دعواكم بخمسين يمينًا. وقيل: معناه: يخلصونكم من اليمين بأن يحلفوا، فإذا حلفوا انتهت الخصومة، ولم يثبت عليهم شيء وخلصتم أنتم من اليمين.
قاله النوويّ. [شرح مسلم (11/ 211)].
(¬13) أي: أعطى ديَتَه. يقال: وَدَيْتُ القتيل أدِيه دِيَةً، إذا أعطيتَ دِيته. [النهاية في غريب الحديث (5/ 169)].
(¬14) المِرْبَد -بكسر الميم وفتح الباء-: الموضع الذي يجتمع فيه الإبل وتحبس. والمربد: المحبس. [القاموس (مادة: ربد). شرح النوويّ على مسلم (11/ 216)].
(¬15) أخرجه مسلم عن القواريري به [القسامة والمحاربين. . . / باب القسامة / ح 2 (3/ 1292)].
والحديث أخرجه البخاري أيضًا [الأدب /باب إكرام الكبير. . ./ح 6142 (10/ 552 - مع الفتح)].
(¬16) محمَّد بن الفضل: عارم.
(¬17) وصله ابن الجارود عن محمَّد بن يحيى عنه. [المنتقى (ح 800)].

الصفحة 129