كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 13)
6475 - حدثنا أبو أُمية الطرسوسي، قال: حدثنا أبو نُعيم (¬1)، قال: حدثنا سعيد بن عُبيد الطائي (¬2)، عن بُشير بن يسار أنَّ رجلًا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أنَّ نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلًا، قالوا للذي (¬3) وجَدُوهُ عندهم:
-[139]- قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا، قال: فانطلقوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: يا نبي الله! انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلًا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الكُبْرَ الكُبْرَ"، فقال لهم: "تأتون بالبينة على مَن قَتَل"، قالوا: ما لنا بينة، قال: "فيحلفون لكم"، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يُعَطِّلَ دَمَه (¬4)، فوداه بمائة من إبل الصدقة (¬5) (¬6).
¬_________
(¬1) الفضل بن دُكين.
(¬2) أبو الهُذيل الكوفي.
(¬3) أي: للذين، وهذا مثل قوله تعالى: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا}. قاله العيني في =
-[139]- = "عمدة القاري" [19/ 341]. ويمكن حمله على الحي الذي وجدوه عندهم. وفي نسخة (ل): للذين.
(¬4) عُطِّلَ الشيء إذا أُهمِل، كل ما تُرِك ضياعًا فهو مُعَطَّلٌ ومُعْطَل. [لسان العرب (9/ 271) مادة / عَطَل]. ورواية مسلم (يُبْطِل).
(¬5) تقدم في حديث يحيى بن سعيد الأنصاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وداه من عنده. وفي حديث سعيد بن عبيد هذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وداه من إبل الصدقة. ووجه الجمع بينهما -وهو ما حكاه النووي عن الجمهور واختاره-: أنَّه اشتراها من إبل الصدقة بمال من عنده.
[ينظر: شرح مسلم للنووى (11/ 214)].
(¬6) أخرجه مسلم [القسامة والمحاربين. . . / باب القسامة / ح 5 (3/ 1294)] من طريق سعيد بن عبيد به، وساق من متنه طرفه الأوّل إلى قوله: "فوجدوا أحدهم قتيلًا"، ثمَّ قال: وساق الحديث. وقال فيه: فكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يبطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة. أهـ.
قال البيهقي في "المعرفة". [6/ 259]: لم يسق مسلم متنه لمخالفته رواية يحيى بن =
-[140]- = سعيد الأنصاري. أهـ. ونقل عن الإمام مسلم أن رواية سعيد بن عبيد غلط، ويحيى بن سعيد أحفظ منه. وقد أوضح الإمام مسلم وجه غلط سعيد في كتابه "التمييز" [191 - 194] وهو أنَّه تفرد بذكر طلب البينة من الأنصار.
وقد جمع البيهقي بين رواية سعيد ويحيى بحمل طلب البينة التي في حديث سعيد على أيمان المدعين مع اللوث، كما فسره يحيى بن سعيد. ووجه آخر: أنَّه طالبهم بالبينة كما في رواية سعيد، فلما لم يكن عندهم بينة عرض عليهم الأيمان كما في رواية يحيى، فلما لم يحلفوا ردها على اليهود كما في الروايتين جميعًا. وهذا الوجه الثاني جمع الحافظ ابن حجر بين الروايتين في "الفتح" [12/ 244].
والحديث أخرجه البخاري أيضًا. [الديات / باب القسامة / ح 6898 (12/ 239 - مع الفتح)]. عن أبي نعيم به. تامًّا كما رواه أبو عوانة.