كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 13)
6545 - حدثنا إسحاق بن سَيَّار النَّصِيْبي، حدثنا عمرو بن عاصم (¬1)، عن أبي رَوْح (¬2) -وكان في كتابه قبله: سلَّام بن مسكين، وبعده: أَبو رَوْح (¬3) - قال: سمعت ثابتًا البُنَاني (¬4) يحدث في بيت الحسن (¬5) -والحسن شاهد- قال ثابت: حدثنا أنس بن مالك أنَّ الحجاج بن يوسف لما قدم العراق أرسل إليه، فقال: يا أبا حمزة إنك رجل قد صحبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورأيت عمله وسبيله ومنهاجه. وهذا خاتمي فليكن في يدك، فلا أعمل شيئًا إلّا بأمرك -وذكر الحديث- قال: يا أبا حمزة أخبرني بأشد عقوبة عاقب بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: قدم ناس من أهل الحجاز على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهم جَهْد وضر. فقالوا: يا رسول الله / (¬6)
-[201]- آونا وأنفق علينا مما رزقك الله. قال: فآواهم وأنفق عليهم حتى صلحوا (¬7). فقالوا: يا رسول الله لو نحيتنا عن المدينة فإنها أرض وَخِمَةٌ (¬8). فنحاهم إلى جانب الحرة في ذود (راعٍ) (¬9) من المسلمين. وكانوا يصيبون من ألبانها. فسولت لهم أنفسهم، فقتلوا الراعي، واستاقوا الذود، كفروا بعد إسلامهم. فأَتى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- الصريخُ (¬10). فبعث في آثارهم، فأُتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم. قال أنس: ولقد رأيت أحدهم فاغرًا (¬11) فاه يَعَضُّ الأرض ليجد من بردها، مما يجد من الحرِّ والشِّدَّة.
قال: فوثب الحجاج، فقال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قتل على ذَوْدٍ وقطع الأيدي والأرجل وسَمَلَ الأَعْيُنَ (¬12)، ونحن لا نقتل في معصية الله؟!
قال الحسن: ولا يذكر عدو الله أنهم حاربوا الله ورسوله وكفروا بعد إسلامهم وقتلوا النفس التي حرم الله وسرقوا.
-[202]- قال: فلقد رأيت الحسن يعرض بوجهه ويَتَمَعَّرُ وجْهُهُ (¬13) وثابت يحدث الحديث، والحسن يعرض بوجهه يمينًا وشمالًا كراهيةً كأنما يُلْطَمُ وجْهُهُ" (¬14) (¬15).
¬_________
(¬1) ابن عبيد الله الكِلابي.
(¬2) سلَّام -بالتشديد [كذا في "فتح الباري" (10/ 148)]- بن مسكين بن ربيعة الأزْدي البصري.
(¬3) يعني -والله أعلم- كان في كتاب عمرو بن عاصم قبل "أَبو روح" اسم أبي روح: سلام بن مسكين. وبعد الاسم الكنية. فكأنه كان في كتابه: عن سلام بن مسكين أبي روح. وفي "إتحاف المهرة" [1/ 521]: عن أبي روح -وهو سلام بن مسكين-.
(¬4) -بضم الموحدة، وبنونين- وهو ثابت بن أسلم، أَبو محمد البصري.
(¬5) ابن أبي الحسن البصري. قاله ابن حجر في "الفتح" [10/ 149].
(¬6) (ل 5/ 115/ أ).
(¬7) كذا. وعند البخاري: فلما صحوا.
(¬8) يقال بلدة وخِمَة: إذا لم يوافِق سكَنُها. [لسان العرب (15/ 245) مادة / وخم].
وينظر تفسير: "فاجتووها" المتقدم في حديث [6526].
(¬9) في النسختين: راعي. وهو خطأ.
(¬10) أي: الصارخ، وهو أحد الراعيين يخبر بما حصل منهم. كما يأتي. [ح 6558].
(¬11) في الأصل: فارغا. والتصويب في الحاشية.
(¬12) زاد الإسماعيلي نا: "في معصية الله". [فتح الباري (10/ 148)].
(¬13) أي: يتغير. [لسان العرب (13/ 140) مادة / معر].
(¬14) وعند البخاري: قال الحسن: وَدِدْتُ أنه لم يحدثه. اهـ. وقال ابن حجر: وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن ثابت: "حدثني أنس قال: ما ندمت على شيء ما ندمت على حديث حدثته الحجاج". [فتح الباري (10/ 149)].
(¬15) أخرجه البخاري [الطب / باب الدواء بألبان الابل / ح 5685 (10/ 148 - مع الفتح)]. عن مسلم بن إبراهيم حدثنا سلام بن مسكين به. مختصرًا. وأخرجه الإسماعيلي من طريق بهز بن أسد عن سلام بن مسكين به. [على ما في فتح الباري (10/ 148)]. بأطول مما عند البخاري. يدل عليه نقول الحافظ ابن حجر عنه.