كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 13)
باب [بيان] إثبات القصاص في الجراح، والإباحة للإمام أن يتأنى في القصاص إذا امتنع الجارح من القصاص وطلب المجروح الدية، والإباحة لمن تَشفع في ترك القود / (¬1).
¬_________
(¬1) (ل 5/ 122 / ب).
6586 - حدثنا جعفر بن محمد الصائغ (¬1)، قال: حدثنا عفان (¬2)، قال: حدثنا حماد بن سلمة (¬3)، قال: أخبرنا ثابت (¬4)، عن أنس بن مالك أنَّ أُختَ الرُّبَيِّعِ (¬5) أُم حارثة جرحت إنسانًا فاختصموا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "القصاصَ القصاص" (¬6)، فقالت أُمُّ الربيع (¬7): يا رسول الله أَيُقْتَصُ من فلانة؟! لا والله لا يقتص منها أبدًا (¬8)، فقال
-[235]- رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "سبحان الله يا أُمُّ الربيع! القصاصُ كتابُ الله". قالت: لا والله لا يقتص منها، فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأَبَرَّه" (¬9).
¬_________
(¬1) جعفر بن محمد بن شاكر.
(¬2) ابن مسلم بن عبد الله الصفار.
(¬3) ابن دينار، أَبو سلمة البصري.
(¬4) ابن أسلم البُناني.
(¬5) بالتصغير مع تشديد المثناة تحت كسرها. [توضيح المشتبه (4/ 137)].
(¬6) قال النووي في "شرح مسلم" [11/ 234]: هما منصوبان. أي: أدوا القصاص وسلموه إلى مستحقيه.
(¬7) ضبطها النووي -بفتح الراء، وكسر الباء وتخفيف الياء- ولم يذكر من هي، وما علاقتها بالقصة. وأما ابن حجر فقد اعتبرها والدة الرُّبيِّع -بالتشديد-. وقال: ويستفاد -يعني من الحديث- إن كان محفوظًا أن لوالدة الرُّبيِّع صحبة. أ. هـ. [الإصابة (8/ 80)].
(¬8) قال النووي أن شرح مسلم (11/ 234)]: ليس معناه رد حكم النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل المراد به =
-[235]- = الرغبة إلى مستحق القصاص أن يعفو، وإلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في الشفاعة إليهم في العفو، وإنما حلف ثقة بهم أن لا يحنثوه أو ثقة بفضل الله ولطفه أن لا يحنثه، بل يلهمهم العفو.
(¬9) أخرجه مسلم من طريق عفان به. [القسامة ... / باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها / ح 24 (3/ 1302)].
وروى البخاري في "التفسير" [باب {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ في الْقَتْلَى} / ح 4500 (8/ 26 - مع الفتح)]. وغيره من طريق حميد عن أنس نحو هذه القصة، وفيها أن الرُّبيِّعَ -نفسها- كسرت ثنية جارية من الأنصار، والحالفَ أنسُ بن النضر أخوها. فبين القصتين مغايرة من ثلاثة أوجه: هل الجانية الربيع أو أختها، وهل الجناية كسر الثنية أو الجراحة، وهل الحالف أم الربيع أو أخوها أنس بن النضر. وقد جزم النووي في "شرح مسلم" [11/ 234] بتعدد القصة. ولم يستبعد ذلك ابن حجر في "الإصابة" [8/ 231] في ترجمة أم الربيع بنت البراء. وقال في ترجمة الربيع بنت النضر [8/ 80]: وأما ما وقع في صحيح مسلم من وجه آخر عن أنس [وذكر طرفًا من حديث مسلم] فتلك قصة أخرى إن كان الراوي حفظ، وإلا فهو وهم من بعض رواته. اهـ.